معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> مشروع دعوي لإحياء الأخوة / الدكتور كمال المص

مشروع دعوي لإحياء الأخوة / الدكتور كمال المص

مشروع دعوي لإحياء الأخوة / الدكتور
كمال المصري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود
أن أعرض عليكم مشروعًا دعويّا أعتقد أنه على درجة رهيبة من الأهمية: نَشْر
الأُخوَّة في الله.

وأنا هنا لا أتكلم عن نشر هذه الأخوة
بالمواعظ الجافة، فمثلاً كل مساجد مصر عليها حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه)، والواقع الفعلي أن الناس لا يتجاوبون مع هذا الحديث، برغم أنه كلام
سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، والسبب في ذلك أن الناس يريدون من يخاطبهم بأسلوب
عمليٍّ يحل لهم مشكلاتهم، لا بأسلوب نظريٍّ يفرض عليهم أمورًا ثقيلةً جدّا عليهم.

لذلك أدعو كل المسلمين في كل بقاع الأرض
إلى عمل استقصاءات في كل الأحياء عن المشكلات المادية القائمة فيما بين كثير من
الإخوة (كل أخ في حيه): سواء كانوا شركاء فيما بينهم، أو جيران، أو إخوة لأب واحد،
أو موظفين يتقاتلون على علاوات، أو أي شيءٍ من هذا القبيل، ففقه الواقع يؤكد أن
هذه المشكلات قد تفاقمت بشكل رهيب حاليّا بسبب الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه
الأمة وشبح الحرب المتسلط عليها، ولا وسيلة لنشر الأخوة في الله إلا عن طريق
الأغنياء الذين يقومون طواعية بحل هذه المشكلات، وهم راغبون فيما عند الله من
الثواب في الآخرة، وكذلك فيما عنده سبحانه من النصر في الدنيا، فمن الواضح أنه قد
أزفت الحرب الشاملة !!.

فهناك فارق جبار بين أن أقوم أنا
بالإصلاح بين الناس (التقليدي الروتيني)، بمعنى أن أقول لهم: (أحبوا بعضكم)،
و(الدم لن يكون مياهًا)، وما إلى ذلك، وبين أن أقدم شيئًا فعليّا طواعية لأثبت أني
فعلاً وحقّا موقن بأن الأخوة في الله تستحق كل تضحية (فلكل قول دليل!!).

ونحن كدعاة منذ سنين نحاول توحيد الأمة،
ولكن كثيرًا من الدعاة قد أغفلوا أن التوحيد يتم بدءًا من الأسرة والحيّ، بمعنى أن
كل إنسان ينبغي أن يكون أخًا لجاره وصديقه وزميله في العمل وزميله في قضاء المصالح
(في المصالح الحكومية)، ومنافسه في مهنته أو تجارته.

إذا حدثت فعلاً هذه الأخوة في كل حيٍّ
وفي كل منطقة، ستنتقل إلى المدينة، ثم إلى الدولة، ثم إلى مجموعة الدول الإسلامية،
ثم إلى كل المسلمين في كل بقاع الأرض، هذه هي – في رأيي – الطريقة الناجعة فعلاً
في تثبيت الأخوة في الله، وأعتقد أن الإخوة في الله هي أول خطوة على الإطلاق في
بناء أمة إسلامية حقيقية، كما تشهد بذلك قصص السيرة النبوية الشريفة والصحابة
الكرام.

وإليكم مجموعة اقتراحات أخرى في هذا
الصدد:

– كل أخ يسير في طرق مزدحمة عليه أن
يبطئ قليلاً، كي يكثر من السلام على الناس، ويا حبذا لو تكون صيغة السلام تعكس
تعصب الإنسان للإسلام وللأخوة في الله، بمعنى: “السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته يا أخي”، على سبيل المثال، ففي هذا تثبيت كذلك للعقيدة، ولعدم الخوف
من أنصار الكفر، الذين صار لهم صوت في كل مكان.

– تخصيص جزء من كل خطبة أو ندوة أو
محاضرة أو درس في أي مكان من الأرض لهذا الموضوع: (أخوَّتنا هي طوق نجاتنا
الأول!!).

– بالنسبة للجماعات الدعوية، يُلزَم
الأخ الذي في جماعة ما بأن يخرج بنفسه مع جماعة أخرى (طالما أن أسلوبها الدعوي ليس
حرامًا بإجماع علماء الأمة كلهم)، حتى ولو لم يكن الأخ مقتنعًا بهذا الأسلوب، وذلك
لتثبيت مبدأ هام جدّا، هو أن الأخوة في الله أعلى 700 مرة من اختلاف الرأي (وفقًا
لسيرة الصحابة وكبار علماء الإسلام)، ويا حبذا لو يفعل كل أخ في جماعة هذا الأمر
مع كل الجماعات الأخرى، (طالما أنها لا ترتكب في أسلوب دعوتها منكرًا أجمع عليه
علماء الأمة).

– في المساجد: أن يُنشَر في أوضح مكان
من باب المسجد الخارجي، لافتات وبوسترات بهذا المعنى (طبعا باللغة الدراجة لكل
حيّ، وليس فقط باللغة الفصحى)، ويا حبذا لو تتضمن هذه اللافتات حكايات عن أناس من
هذا الزمن (ويا حبذا من نفس الحي أو المدينة أو الدولة) يقومون فعليّا بالإصلاح
بين الناس، ويتحملون في سبيل ذلك المشاق والمبالغ المالية والإساءات، (ومن الأمثلة
على هؤلاء الناس: في مصر: فضيلة الداعية والعالم الكبير الدكتور/ عمر عبد الكافي
شحاتة، قبل أن يُنفَى إلى ألمانيا، جعله الله ذخرا لأمة الإسلام)، ويضاف إلى هذه
السير سير أناس قاموا بذلك على فترات تاريخية متفاوتة، (مثلاً: عثمان بن عفان، ثم
أناس من التابعين، ثم أناس من القرن الخامس الهجري، ثم العاشر، وهكذا..).

– تنبيه الناس (خصوصًا الأُمِّيين) في
كل مكان إلى مخطط “الإمبراطورية الأمريكية” القائمة بالتحالف مع كل من
إسرائيل والصين، فقد صار هذا المخطط فعلاً حقيقة لا يتجاهلها عاقل، في الوقت الذي
لا يعلم عنه أغلب الأميين أي شيء‍‍!!!.

– أي اقتراحات أخرى يقترحها أي إنسان –
كبيرًا كان أم صغيرًا – للعودة مرة أخرى إلى الأخوة الحقَّة في الله، وهي التي
جعلت هذه الأمة عبر العصور تقف في وجه الأعداء، فإذا كنت أنا مستعدّا لأن أموت كي
يعيش أخي، فكيف يفرق بيننا أحدٌ مهما امتلك من أساليب الإغراء أو التنكيل؟‍‍!!!

ملاحظة: بالطبع ليس هذا هو الأسلوب
الأوحد لمواجهة كيد الكفار للإسلام، ولكنني موقن أنه أهم الأساليب على الإطل

—————————————

أخي الكريم محمد،

أشكرك على فاعليتك وإيجابيتك، وتفكيرك
في أمتك، في زمنٍ غدا مبدأ معظم أهله “اللهم نفسي، اللهم نفسي”، فبارك
الله تعالى فيك.

 

أخي محمد،

ليس لدي أي اعتراضٍ على فكرة مشروعك
الدعوي الذي طرحته، مع اختلافي معك في بعض تفاصيله الداخلية، ولكني لن أتطرق لهذا
الخلاف؛ لأنه خلافٌ تفصيلي، وسألتفت لما هو أهم، وما هو أهم – من وجهة نظري – هو
في 4 نقاطٍ مما طرحتَ:

النقطة الأولى: قيمة الأخوة.

النقطة الثانية: الأخوة الفعل.

النقطة الثالثة: حديث الجماعات.

النقطة الرابعة: ما علينا هو علينا.

 

النقطة الأولى: قيمة الأخوة:

أوافقك الرأي في أن الأخوة في الله
تعالى معنى عظيم ومهم جدّا، وقيمة غالية نفيسة لو أتقنتها أمتنا لما صرنا إلى ما
صرنا إليه.

لو أدركنا كمَّ النعمة التي أنعم الله
تعالى بها علينا حين أعطانا “الأخوة في الله تعالى” لكنا عضضنا عليها
بالنواجذ والأصابع والأيدي والأرجل، ولما تركناها تفلت من أيدينا أو تبعد عنا قيد
أنملة، ولكننا جهلنا قيمتها، وعجزنا عن أداء حقها، ففقدناها، وفقدنا معها كل ما من
شأنه أن يرفعنا ويعزنا.

إن الأخوة الحقة هي مفتاح ريادتنا لو
كنا نعلم.

 

النقطة الثانية: الأخوة الفعل:

استتباعًا للنقطة السابقة، عليَّ
التأكيد على أن الأخوة ليست قولاً أو لفظًا، الأخوة الحقة هي الأخوة الفعل، أن
تتحول علاقتنا ومشاعرنا إلى فعلٍ نقدِّمه لأمة الإسلام ومجتمع المسلمين، أن نترجم
حبنا للمسلمين إلى شيءٍ نقدِّمه لهم، نقدِّمه من باب الواجب لا من باب الفضل،
وكاذبٌ من يدَّعي الأخوة وهو لم يحقق ما تتطلبه من واجبات.

إننا حين نغيث الملهوف، ونقوي الضعيف،
ونهدي الضالَّ، ونتداعى إذا اشتكى منا عضوٌ بالسهر والحُمَّى له، ونتعاون على البر
والتقوى، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونقوم بكل ما افترضه الله علينا من
حقوق الأخوة، حينها نستطيع أن نعلن أننا حققنا الأخوة في الله تعالى، بعيدًا عن
الألفاظ المنمقة والكلمات المزينة.

الأخوة الحقة هي تراصُّ الأفعال لا
تراصَّ الكلمات.

 

النقطة الثالثة: حديث الجماعات:

تطرقنا كثيرًا لموضوع تعاون الجماعات
وتقاربهم وتراحمهم، وشددنا كثيرًا على ضرورة ارتباط الأفراد بعضهم ببعض برابط
الأخوة بعيدًا عن الانتماءات المقيتة، وأكدنا مرارًا على أن انتماء شخصٍ ما
لجماعةٍ أو تجمعٍ ما لا يعني أبدًا أن يقطع كل وشائج الأخوة في الله تعالى مع غير
المنتمين إلى جماعته أو تجمعه، وكررنا الدعوة للتعاون بين هذه الجماعات والتجمعات
وفق مظلة الإسلام الواسعة الشاملة، مع احتفاظ كل طرفٍ بما يراه أنه الحق، ودون أن
تحمل النفوس ضغينةً من أخٍ مسلمٍ لأخيه المسلم، لمجرد أنه خالفه في الرأي أو في
الفكر أو في الاجتهاد الفقهيِّ أو الدعويّ، فليتعاون الجميع على البر والتقوى ما
دام الجميع غايته الله تعالى.

ولمزيد فائدةٍ أنصح بقراءة الروابط
التالية:

– مفهوم الجماعة: بين الضيق والسعة

– سلفي، أم إخواني، أم .. .؟؟؟ السؤال
الخطأ

– الدعاة إلى الله لا يعرفون الخلاف

 

النقطة الرابعة: ما علينا هو علينا:

أكثرتَ يا أخي محمد الحديث عن
“الحرب الشاملة”، و”الإمبراطورية الأمريكية”، وعن التحالفات
هنا وهناك، وقد أتفق معك في معظم ما قلت، وقد أختلف في بعضه، لكن ليس هذا ما
يعنيني، ما يعنيني هو أن نفهم أن ما علينا هو علينا، بصرف النظر عن وجود مؤامراتٍ
وحروبٍ شاملةٍ أو عدم وجودها.

إن ما هو واجبٌ علينا، علينا أن نقوم به
على الوجه الأحسن؛ لأن الأمر ببساطةٍ “فرضٌ” علينا، لو قامت الدنيا أو
نامت، سيبقى فرضًا علينا، وسنحاسب عليه إن لم نقم به حق القيام.

 

أخي محمد،

أوافقك على ضرورة أن تتحول أفكارنا
وبرامجنا إلى برامج عملية حقيقية وواقعية وتلامس حاجة الناس، وأذكِّر بالواجب الذي
مفروضٌ علينا، فلنقم به حتى نُعفَى من السؤال عنه يوم نلقى ربنا سبحانه.

 

شكرًا لك.. وأهلاً بك.

اسلام آن لاين

 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس