معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> الأخوة.. قواعد الدين أولى من الهوى الأستاذ ف

الأخوة.. قواعد الدين أولى من الهوى الأستاذ ف

الأخوة.. قواعد الدين أولى من الهوى  الأستاذ فتحي عبد الستار

أعاني من مشكلة مع أحد الدعاة.. حيث
أشعر تجاهه بانقباض الصدر كلما رأيته، رغم أنه طيِّب ومحبوب، وسبب انقباضي منه هو
أنه يسيء الظن بي، وأشعر أنه يحاول أن يؤثر على غيره من العاملين معنا تجاهي؛
وسبحان الله.. زوجتي على خلافٍ مع زوجته، وحتى أطفالي مع أطفاله، وكم حاولت أن
أزيل هذه الوساوس من رأسي لكن ما استطعت، وأعتقد أن السبب المباشر في حساسية
علاقتي به أمران:

1- الغيرة بيني وبينه حيث أننا محبوبان
عموما من الآخرين، ولدينا قدرات تربوية وفكرية ودعوية متميزة نوعا ما.

2- اختلاف الطباع بيننا فهو من بلد وأنا
من بلد آخر، وبلده مشهور بالمجاملة الصفراء، وربما تراه يسلم عليك مبتسمًا ويرحب
بك بينما هو غير راضٍ عن أفعالك، بل يصل به الأمر إلى أن يستغل المواعظ ليلمح
لأمور أفعلها يظنها في وهي غير موجودة أصلاً، ولم ينصحني بها أحد.

احترت كثيرًا في أمره، حتى أني كلما
أراه يذهب خشوعي وأفكر به وبسوء ظنه بي ولا أستمع لمواعظه لكثرة ما رأيت من ضيق
أفقه وغلظته في التعامل معي، ورغم ذلك أحبه في الله لأنه أخي، ولأن أقل درجة من
الأخوة ألا أحقد فيها على مسلم.

فماذا أفعل؟ أرشدوني بارك الله فيكم.

———————————————

الأخ الحبيب أحمد؛

مرحبًا بك أخًا عزيزًا وضيفًا كريمًا
على صفحتنا، وبعد..

فليست صدرونا تصدق دائمًا فيما تنبئنا
به يا أخي، وإنما قد يعكر صفوها وشفافيتها أشياء كثيرة تجعلها لا تحكم أحكامًا
سليمة في بعض الأحيان.

وعلاقاتنا التي نبنيها مع الآخرين يجب
أن تقام على الحقائق التي لا شك فيها، لا على الأوهام والظنون والتخيلات.

وقد لاحظت من كلامك –أخي- أنك لا تملك
شيئًا يقينيًّا ولا دليلاً يؤكد شعورك وتخيلاتك، وإنما كل تعبيراتك تدل على أن
الأمر بداخلك أنت فقط، وهذا في رأيي لا يعدو مجرَّد وساوس يقذف بها الشيطان في
قلبك، ذلك أن من مهام الشيطان أن يوقع العداوة والبغضاء في قلوب المؤمنين بعضهم
لبعض.

 

وأريد أخي أن ألفت انتباهك لأمرٍ هام،
وهو أنه ليس شرطًا أن تستريح نفسك لكل إخوانك، ويطمئن فؤادك للتعامل معهم بالصورة
التي تتخيلها، نعم هذا مطلوب بين المؤمنين جميعًا، ولكن لا ننسى أن اختلاف الطباع،
واختلاف المنشأ والتربية، واختلاف الظروف المعيشية، كل هذا له دور في توافق الناس
أو اختلافهم.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الأرواح
جنودٌ مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) رواه البخاري، وليس
تناكر روحين دائمًا يشي بعيبٍ فيهما أو في أحدهما، فربما يكون الشخصان فاضلين،
ويتمتع كل منهما بدين وخلق حسن، ولكن قد لا يتوافقان ولا يندمجان للأسباب التي
ذكرتها منذ قليل.

 

فيجب أن يتفهم الإخوة اختلاف الطباع
بينهم، وكذلك قادة العمل الجماعي، يجب ألا يطلبوا أن يكون كل العاملين على نفس
السجية والطريقة والأسلوب، فالفروق الفردية بين الناس أمر قرره الله عز وجل: (ولو
شاء ربُّك لجعل الناس أمَّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين).. فلا تستغربن –أخي- عدم
توافقك مع هذا الأخ، وعدم توافق زوجتك مع زوجته، وأولادك مع أولاده، فلكل إنسان
طباعه وعاداته التي قد لا تتفق مع طباع وعادات الآخرين.

 

ولتطمئن -أخي الكريم- ولتهدأ نفسًا،
طالما أنت نفسك شهدت لأخيك هذا بأنه طيب ومحبوب، وبأنه ذو قدرات دعوية وفكرية
متميزة، وحذار أن يوقعك تفكيرك هذا في سوء الظن الذي تترتب عليه العداوة التي قد
تنتج أفعالاً لا ترضي الله عز وجل، ولا تصلح أن تكون بين أخوين في الله، داعيين
إلى الله، ولتعلم -أخي الحبيب- أن أدنى مراتب الأخوة “سلامة الصدر”، فإن
لم تتوفر فقد تلاشت الأخوة وضاعت.

 

أما من ناحية الغيرة، فلا بأس أن يتنافس
الإخوة في طاعة الله عز وجل، وفي العمل لدعوته، لكن يجب أن يكون هذا التنافس في
الله ولله، وليس للنفس فيه أية حظوط، وإلا حبطت الأعمال؛ ولا ينبغي أن يؤدي هذا
التنافس إلى تغيير النفوس، وزرع الحقد والحسد بين الدعاة، بل يجب أن تسود بينهم
روح التعاون والغبطة، وتكامل الجهود فيما بينهم.

 

إن حاملي رسالة الحق والخير -أخي الحبيب-
ليس عندهم وقت يضيعونه في الخلافات الشخصية، والصراعات الدنيوية، ليس عندهم وقت
لتتبع الظنون وتصديق الوساوس، فهم أرفع من ذلك، فعندهم ما يشغل أوقاتهم ويستهلك
تفكيرهم.

 

* وأنصحك أخي الحبيب أن تتخذ تلك
الخطوات لإصلاح ما بينك وبين أخيك:

1- قف مع نفسك وقفة حاول فيها أن تقنعها
بالبدء من جديد، واتخاذ خطوات فعالة لإنهاء هذه الوساوس.

 

2- توجَّه إلى الله عز وجل بالدعاء لكي
يصلح ذات بينكما وأن ينقي قلبك تجاه أخيك، فهو سبحانه مقلب القلوب، ووحده القادر
على ذلك.

 

3- الصراحة والوضوح هما أقصر الطرق لحل
أية مشكلة، فأنصحك أخي أن تهرع إلى أخيك عند أي شعور سلبي ينتابك تجاهه، وصارحه
بظنونك بعد أن تبين له أنك إنما تفعل ذلك حرصًا على أخوته، ولكي لا تترك للشيطان
سبيلاً بينكما، كل هذا بالحكمة والحسنى.. عندها ستجد تفسيرًا واضحًا لتصرفاته،
يريح قلبك، ويبدد كل ظنونك.

 

وإياك أخي أن تبيت ليلةً وفي صدرك شيءٌ
لأحد إخوانك، بل يجب أن تبادر فورًا بإزالة كل ما يحيك في صدرك تجاه أي أخٍ لك،
وفي ذلك سببٌ عظيمٌ لعفو الله عز وجل ودخول الجنة، ولعلك تعرف قصة الصحابي الذي
شهد النبي صلى الله عليه وسلم له بدخول الجنة، ولمَّا تقصَّاه أحد إخوانه ليعرف ما
عمله الذي استحق به هذا، وجده لا يكثر من صلاةٍ ولا صيامٍ ولا قيام، إلا أنه يبيت
وليس في صدره شيءٌ على أحدٍ من المسلمين.

 

4- حاول توسيط أحد إخوانك بينك وبين هذا
الأخ، فيحاول التقريب بينكما، وإزالة ما يكون قد علق بقلب كل منكما تجاه الآخر، فـ
“إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما”.

 

5- ربما تحتاج أنت وأخوك –في أسوأ
الأحوال- إلى أن يعمل كلٌّ منكما في حقلٍ منفصلٍ عن أخيه لفترة، إن لم تستطيعا
التوافق والتآلف والتفاهم، حرصًا على عدم تطور الموقف بينكما تطورًا سلبيًّا،
فربما اختلاف وجهات النظر حيال العمل المشترك هي التي تسبب الخلافات بينكما.. لذا
فالأهم أن نحافظ على نقاء القلوب وصفائها، ولعل الأيام تصلح ما عجزنا عن إصلاحه.

 

أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينقي
صدورنا، ويرزقنا حبه وحب من يحبه.

ومرحبًا بك وبرسائلك دائمًا، وأتمنى أن
توافينا بأخبارك.

اسلام آن لاين

 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس