معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> ردا على صباح الموسوي

ردا على صباح الموسوي

ردا على صباح الموسوي

نوروزي: الاضطهاد الإيراني لم يمنع الجماعات
السنية من النشاط العلني

 بهرام نوروزي

قرأت بتمعن وبلهفة شديدة الحوار الذي أجراه
على عبد العال عبر موقع “إسلام أون لاين.نت” مع صباح الموسوي رئيس
المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي والكاتب العربي الأحوازي المقيم في
كندا، ومدير موقع “المركز العربي الكندي” عن واقع الحركات السنية في
إيران، فرأيت کمواطن إيراني سني أعايش واقع السنة في إيران، أن أسجل بعض الملاحظات
علی هذه التصريحات، إذ لاحظت علی تصريحات السيد الموسوي عدم الدقة أحيانا، والخلط أحيانا
والانحياز والهجوم السافر علی بعض الحرکات الإسلامية السنية أحيانا أخری.

 

وليس هذا قدحا في الأستاذ صباح بقدر ما هو
تصحيح لبعض الحقائق، لأنه وإن کان يتابع الواقع الإيراني والسني عن کثب في کندا،
لكنه لم يعش الواقع الإيرانی إلا قليلا، حيث إنه غادر البلاد وهو في السابعة عشرة
من عمره إلى الكويت، ثم إلی سوريا، ثمّ هاجر من سوريّا إلى كندا بسبب شدّة الضغوط
عليه، فليس الخبر کالمعاينة کما قيل. فأرجو أن يعذرني الأستاذ صباح علی هذه
الملاحظات:

 

الاخوان والدعوة و جند الله

 طالع:

الموسوي: لولا علماء السنة لدخلت إيران في
حرب قومية 

الملاحظة الأولی:

خلط الأستاذ صباح بين حرکة الإخوان المسلمين
المتمثلة في جماعة الدعوة والإصلاح التي أسسها وتزعمها الشيخ ناصر سبحاني رحمه
الله في الثمانينيات، وحرکة “مكتب قرآن” المشهورين
بـ”المكتبيين” التي أسسها الشيخ أحمد مفتي زاده رحمه الله، حيث اعتبرهما
حرکة واحدة، والواقع أنهما حرکتان منفصلتان في المنهج والمنشأ.

الملاحظة الثانية:

 

في معرض سرده عن الحرکات الإسلامية ذکر
الأستاذ صباح عن حركة جند الله وقال: “حركة جند الله بزعامة الشيخ عبد المالك
ريكي، وقد تأسست عام 2002، وهي من الحركات السلفية التي تعمل لرفع الظلم ونيل حقوق
أهل السنة عامة والشعب البلوشي خاصة، وقد تمكنت الحركة خلال هذه الفترة القصيرة من
عمرها من أن تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة بين البلوش وأهل السنة عامة”، ويمكن
أن أسجل بعض النقاط علی هذا التصريح:

 

أ- عبد المالك ريكي ليس عالما دينيا حتى
يُلقَّب بالشيخ، بل هو شاب طموح شبه أمي ينقصه کثير من العلوم الشرعية والعصرية.

 

ب- حركة جند الله ليست حرکة دعوية، بل هي
حرکة مسلحة تعمل من خلال قطع الطريق علی الضباط والجنود التابعين للحكومة
واغتيالهم، واستهداف المدنيين العزل أحيانا في الحافلات والناقلات، وقد يلتقطون من
هذه المذابح صورا فيديوئية ويبثونها بين العامة لتخويف الجماهير والحكومة.

 

ج- تبرأ کثير من علماء السنة وعقلاؤهم من
هذه الأعمال وأدانوها، وعلی رأسهم الشيخ مولوي عبد الحميد حفظه الله إمام أهل
السنة في مدينة زاهدان، حيث قال بتحريم هذه الأعمال، ودعا أهل السنة إلی مطالبة
حقوقهم من القنوات المشروعة. ويستدلون علی ذلك بأن هذه الأعمال تعطي ذريعة للحكومة
الإيرانية لتكثيف الضغوط الأمنية علی أهل السنة الأبرياء وضربهم بقبضة حديدية،
فكيف يقال إن الحرکة تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة بين البلوش وأهل السنة عامة؟

 

إيران وأهل السنة

 
شعار إخوان إيران

 الملاحظة الثالثة:

أنا أوافق الأستاذ صباح في أن النظام
الإيرانی يمارس أبشع أنواع الظلم والاضطهاد في حق الأقليات القومية والمذهبية
وخاصة أهل السنة، وحرمهم ولا يزال يحرمهم من کثير من حقوقهم، هذا صحيح، ولكن سيادته
صور واقع السنة في إيران وکأنهم مسجونون جميعا بين قضبان حديدية لا حول لهم ولا
قوة، لا مساجد، لا مدارس، لا منابر، لا مراکز… إلخ!!

 

وهذا غير صحيح، قال تعالی: {وَلاَ
يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ
أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [المائدة:8]، نعم أهل السنة مع کل هذه الاضطهادات ولله
الحمد لهم مدارس إسلامية أهلية، ومساجد مكتظة بالمصلين، ومنابر يُلقِي منها الخطيب
يوم الجمعة خطبته من دون أن يقرأها من الورق کما هو الحال في کثير من دول الخليج،
ولهم مراکز إسلامية مثل المجلس الأعلى للمعاهد الإسلامية بجنوب إيران، ومرکز جماعة
التبليغ في مدينة زاهدان وغيرها، فلا ينبغی للمسلم أن يجانب الإنصاف ويُضخِّم
الأمر أکثر من حجمه، أو يُصغره أقل مما هو عليه، بل عليه أن يصور الأمر کما هو.

 

الملاحظة الرابعة:

 

مع الأسف بخس الأستاذ صباح حق جماعة الدعوة
والإصلاح في إيران من خلال هذا الحوار وأيضا من خلال عدة مقالات له في موقع المعهد
العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية من عدة أوجه:

 

الأول: قال سيادته: “إن حركة الدعوة
والإصلاح (إخوان إيران) هي الحركة الوحيدة التي تعمل بشكل علني، ولكنها لم تحصل
على ترخيص رسمي بعد، وعملها يتم تحت غطاء غض النظر، وقد سمح النظام بالنشاط البسيط
لهذه الجماعة لاعتبارات سياسية، داخلية وخارجية”. انتهی.

 

أود أن أقول إن مثل هذا الكلام لا أساس له
من الصحة، حيث إن إخوان إيران لم تكن هي الحركة الوحيدة التي تعمل بشكل علني، بل
سبقتها في العلنية جماعة التبليغ منذ عشرات السنين، وکذلك جماعات أخری، بل إن
إخوان إيران بدءوا في الآونة الأخيرة يظهرون علی السطح بشكل تدريجي، وکانت
نشاطاتهم في الماضی تتسم بالسرية والخفاء، وکان هذا مما يعيبه عليهم خصومهم في
الداخل.

 

ثم إن الأستاذ صباح –سامحه الله- صوَّر
الجماعة وکأنها موالية للحكومة ومتحالفة معها، وهذا غير صحيح، فالتعامل مع الحكومة
شيء والتحالف والموالاة شيء آخر، ثم إن عمل الجماعة لا يتم تحت غطاء غض النظر کما
زعم الأستاذ صباح، ولكن لأن الجماعة جعلت النظام أمام الأمر الواقع، واستطاعت
الجماعة بفضل الله ثم بالعمل المنظم وعمقها الإستراتيجي أن تُثبت نفسها في
المحافظات الإيرانية وتبلغ إلی مرحلة لا يمكن للنظام تجاهلها أو إزالتها من الواقع
الإيراني، وإلا لماذا کان النظام في الماضی يطارد رموز الحرکة ويقوم باعتقالهم
واغتيالهم کالشهيد ناصر سبحاني والشهيد فاروق فرساد رحمهما الله؟  

 

الثاني: قال الأستاذ صباح متحاملا علی
الجماعة: “سياسة جماعة الدعوة والإصلاح (إخوان إيران) في التعاطي مع غطرسة
النظام ضد أهل السنة قائمة على مجرد العتاب، وليس النقد الحازم أو الإدانة
الصريحة، ومع الأسف فإن الجماعة تبرر مواقفها هذه بالقول إنها جماعة ملتزمة بمنهج
الوسطية، بعيدة عن التطرف وإثارة الخلافات!! وكأن الوسطية تمنع قول الحق والدفاع
عن المظلوم!! ولهذه الأسباب يغض النظام الطرف بعض الشيء عن نشاط جماعة الدعوة
والإصلاح”!!!!!.

 

وللرد علی هذا أقول: قديما قال الشافعي رحمه
الله:

 

وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ
… وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا

 

لعل ما يأخذ الأستاذ صباح علی الجماعة؛ أنها
لا تجيد التصريحات النارية والخطاب الغوغائي وإثارة الغبار، بل تلتزم الجماعة
غالبا جانب التأني والهدوء وعدم الانفعال تجاه ما يتعرض له السنة من أحداث، وهذا
مما لا يروق السيد صباح الموسوي الذي اشتهر بتصريحاته النارية تجاه الحكومة
الإيرانية.

 

وهل يا سيدي السبيل الوحيد لقول الحق
والدفاع عن المظلوم هو إثارة الضجة والإدانة والاستياء؟ فما أکثرها في عالمنا
العربي والإسلامي تجاه جرائم أمريكا وإسرائيل! وما هي الإنجازات التي حققتها
الجماعات الأخری بإثارة الضجة والإدانة والاستياء ولم تحققها جماعة الدعوة
والإصلاح في إيران؟ وهل المداراة مع حكومة ثبت عدم جدوی المواجهة المسلحة معها
تعني التحالف معها؟

 

وللعلم يا سيدي أشير إلی غيض من فيض من
نشاطات الجماعة، الجماعة لها نشاطات منظمة في 12 محافظة ذات أغلبية سنية، مرکزها
في طهران، ولها فروع وأعضاء نشطون في کل هذه المحافظات، ولا توجد حرکة إسلامية
سنية مماثلة تتمتع بسعة الانتشار والنشاط المنظم في المحافظات السنية مثل جماعة
الدعوة والإصلاح، نعم لم تحصل الجماعة علی ترخيص لبناء مسجد في طهران حتى الآن،
ولكن بجهود الجماعة المتواصلة -ولله الحمد- تقام صلاة الجمعة في خمسة أماکن في
مدينة طهران، أشهرها في حي الصادقية التي تشرف عليه الجماعة، کما أن الجماعة بجانب
نشاطاتها الدعوية استطاعت -ولله الحمد- بمساعدة أهل الخير أن تقوم ببناء 1600 مسجد
لأهل السنة في جميع المحافظات السنية.

 

سيادته يعترف ويقول: “لولا علماء السنة
لدخلت إيران في حرب قومية”. وأنا أقول علی غراره: لو کان علماء السنة في
إيران ينتهجون نهج السيد صباح الموسوي رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي
الأحوازي في الدفاع عن حقوق عرب الأحواز، لدخلت إيران في دوامة حرب طائفية وقومية
لا يعلم عقباها إلا الله.

 

—————————————

 

اسلام انلاین / کاتب سياسي ايراني سني

 
 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس