معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> ماذا يريد الإسلام من الشباب ؟

ماذا يريد الإسلام من الشباب ؟

ماذا يريد الإسلام
من الشباب؟

بقلم: حسن قاطرجي

احتفاء الإسلام بالشباب:

معلوم أن الإسلام دين الناس جميعاً بغضّ النظر عن قوميّاتهم وأجناسهم
وأعمارهم وما إلى ذلك، ومع ذلك احتفى احتفاءً خاصاً بالشباب من الجنسين نظراً
لأهمية هذا العُمُر وقوة حيويّته وعِظَم طاقته وقدرته الفائقة على الإنجاز وتأجُّج
شهواته ومظِنّة اغتراره بالدنيا وافتتانه بمباهجها.

ولذلك نوّه قائد الأمّة ومرشدها الأول سيدنا رسول الله r بمرحلة الشباب
في أكثر من حديث؛ ففي الحديث الذي أشاد فيه بالسبعة أصنافٍ من الناس الذين يُظلّهم
الله في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلّه ـ وهو في الصحيحين ـ ذكر من السبعة بل في
مقدمتهم بعد التنويه بالحاكم العادل: “وشابٌّ نشأ في طاعة الله”، بل في
رواية لافتة وذات دلالة رائعة: “وشابٌّ أفنى شبابه في طاعة الله”. والعلماء
نصّوا على أن الشابّة مثل الشاب.

وكذلك في الحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك ـ وهو
صحيح ـ قال
r: “اغتنم
خمساً قبل خمس”… وذكر منها “شبابك قبل هَرَمك”. فهو عُمُر اغتنام
في الاهتداء وقوة الإقبال على خدمة الإسلام وفعل الخير وتحصيل العلم والتفوّق في
الحياة والجهاد لإعلاء كلمة الله.

بل إن النبي r أنذر ـ كما في الحديث الصحيح الذي
أخرجه الترمذيّ ـ كلَّ إنسان أن مرحلة شبابه محاسبٌ عليها ومسؤول عن تصرفاته فيها
وستكون في ميزان التقويم بشكل خاص يوم القيامة، فقال صلوات الله وسلامه عليه:
“لن تزولَ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع… ومن هذه الأربع: “عن
شبابه: فيما أمضاه؟”.

فكرة خاطئة:

لذلك ومع هذه النصوص ـ وغيرُها كثير ـ ندرك خطورة الفكرة
التي أشاعها أعداء الإسلام وأذنابهم من المستشرقين من أن الإسلام هو دين الشيوخ
والعجائز بعد التقدم في السن والإحساس بقرب الموت وهجوم الخوف من دنوّ زيارة
المقابر، وأرادوا بذلك صَرفَ الشباب ـ قوةِِ الأمة وطاقتها الحيوية ـ عن الاهتمام
بالدين والارتباط بهوية الأمة وقضاياها ومقارعة مخططاتهم والاحتماء من غزوهم، بل
أرادوا توظيف هذه الطاقات الهائلة والحيوية في الإفساد ونشر الميوعة كما يحصل الآن
تماماً في (ستار أكاديمي) الذي يمثّل أنموذج حياة العبث والميوعة والتفلّت
من القيم التي يريدها الغرب وأذنابه لشبابنا وشاباتنا.

وهذه الفكرة هي واحدة من ثلاث لا تقل كل واحدة عن أختيها
في الخطورة وتشويه الإسلام، فالثانية هي مقولة (فصل الدين عن الحياة)، والثالثة
ضلالة (فصل الدنيا عن الآخرة).

الإسلام وقوة الشباب:

ولو أردتُ أن ألخّص بجملة قصيرة الجواب عن سؤال مهم بل
في غاية الأهمية ربما يراود كثير من الشباب، وتطرحه كتب الفلسفة وكتب التربية
ومناهج التعليم:

ماذا يريد الإسلام من الشباب؟

لقلتُ: إن الإسلام
ـ بكل وضوح وتحديد ـ يريد من الشباب أن يكونوا (أقوياء) فالقوة في كل
المجالات الشخصية والحياتية ينبغي أن يرنُوَ إليها كل شابّ وشابّة لأن النبي
r يقول:
“المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف” كما في الصحيحين،
بل إنّ تحصيل القوّة تكليف رباني ومطلب قرآني فقد جاء في الآية من سورة الأنفال:
}وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة{ وهو تعبير رائع وبديع من حيث
تنكير (قوة) فلم تدخلها أل التعريف ومن حيث تقديم حرف (مِنْ) المفيد للعموم عليها،
فوجب بنص القرآن تحصيل القوة في كل شيء، وهذا تأكيد على عظمة الإسلام وحيويته
وعزّته وقوّته وأنه يريد أن تكون أمّته (أمّة قوية عزيزة متفوّقة).

مجالات القوّة:

فعلى الشباب أن يقتدوا بسيرة السلف الصالحين ـ وما أكثر
شبابَهم وشابّاتِهم القدوة الربانيين ـ ويكونوا أقوياء:

1. أقوياء في إيمانهم وعبادتهم وحبهم
لله سبحانه وتعالى
كما كان الصحابة
الشباب معاذ بن جبل وربيعة بن كعب وعلي بن أبي طالب وعائشةُ زوجة الرسول
r وفاطمةُ بنته
الشابة العابدة الصابرة وأنس بن مالك وغيرهم كثير في جيلهم وما تلاه من أجيال.

2. أقوياء في اعتزازهم بدينهم كما كان جعفر t في كلامه مع ملك الحبشة ورِبْعي
بن عامر
t في موقفه مع
قائد أكبر قوتين عسكريّتين في عصره (رستم الفارسي) والإمام الشاب النووي مع الظاهر
بَيْبرس والإمام الشاب العزّ سلطان العلماء في موقفه مع ملك مصر (أيوب)، وفي عصرنا
الشاب العالِم الجريء (عبد العزيز البدري) في مواجهته لطاغية العراق، والشاب
العبقري في الذكاء وتفوّقه في العلم (بديع الزمان النورسي) في تركيا إبّان
المؤامرة عليها مطلع القرن العشرين.

3. أقوياء في أخلاقهم… في عفتهم وأمانتهم وصدقهم وتواضعهم وتسامحهم ورفقهم
ورحمتهم وأخوّتهم مع المؤمنين وعزّتهم على الكافرين.

4. أقوياء في علمهم كما كان الإمام شهاب الدين القرافي علاّمة المالكية في
مصر ومخترع أول ساعة ناطقة، وأبو الرَّيْحان البيروني الذي قال فيه أحد المستشرقين:
إنه أعظم عقلية في التاريخ، كان علاّمة في الأدب والتاريخ والجغرافيا واللغة وكان
يتقن خمس لغات عالمية، وعلاء الدين ابن النفيس العلاّمة الطبيب مكتشف الدورة
الدموية الذي كان يدرّس الفقه الشافعي في المدرسة المَسْرورية في القاهرة وله كتب
في الفقه وعلوم الحديث على كثرة ما كتب في الطب، وكما كان الإمام النووي في تفوّقه
في العلم مع أنه توفي ولما يتُمّ الأربعين وله كتاب من أعظم كتب الفقه في الإسلام
(المجموع شرح المهذّب).

ونحن في عصر أشدّ ما نكون حاجة إلى الشباب المسلم
المتفوّق في اختصاصاته العلمية بالإضافة إلى فهمه لدينه وعلمه بشريعة ربّه عزّ
وجلّ، فالعصر الذي نعيشه عصر (العولمة) وعصر (ثورة المعلومات) وعصر (التكنولوجيا)
ويجب على الشباب المسلم قبول التحدي وتحقيق التفوّق بإذن الله تعالى.

5. أقوياء في الدعوة إلى الإسلام والوعي
السياسي والعمل الاجتماعي الإسلامي وفي الانخراط في صفوف دعوة إسلامية عاملة للدين
ورافعة لراية الانتصار للإسلام
، وليكن للشباب في الشابّ المتحرّق الغيور، والصالح الموهوب: (حسن البنا)
قدوة حيث سخّر كل مواهبه لخدمة الإسلام وقاد العمل الإسلامي المعاصر انطلاقاً من
مصر وعمره (22) سنة، وكان يجوب مدن وقرى وأرياف مصر من أقصاها إلى أقصاها يبلّغ
دعوة الله ويصرخ في الأمة: أن لا عزّة لك ولا مجد ولا نصر ولا قوّة إلا بالإسلام.
وليكن لهم أيضاً قدوة في الإنكليزي المهتدي (يوسف إسلام) ـ كات ستيفن سابقاً ـ
الذي يسخّر كل طاقاته للدعوة إلى الإسلام في بريطانيا والذي وظّف موهبة صوته
الجميل ـ وقد كان أشهر مغني البوب سابقاً ـ للإنشاد الإسلامي باللغة الإنكليزية،
وفي المهتدية الأمريكية اليهودية الأصل (مريم جميل حالياً) في فهمها العميق
للإسلام ووعيها الدقيق للواقع العالمي السياسي وردودها الذكيّة على العلمانية
وانتقاداتها اللاذعة لعَوَر الحضارة الغربية الماديّة.

6. وأقوياء أيضاً في أجسامهم… في صحّتها وقوّتها وفي إتقانها للرياضات المفيدة
والإسلام يحضّ على ذلك كما يحضّ على العبادة والعلم والدعوة.

هذا ما يريده الإسلام منكم ـ أيها الشباب ـ فبادروا إلى
دينكم ولوذوا بالحريصين عليكم المشفقين على مصلحتكم، وتطلّعوا إلى القوة وانفضوا
حياة الدَّعَة والضعف والإحباط واللامبالاة وخذوا بقوة بنداء الشاعر الغيور:

شبابَ الجيلِ للإسلام عودوا

فأنتم روحُه وبكم يسـودُ

وأنتم سرُّ نهضتـه قديمـاً

وأنتم عهدُهُ
الزاهي الجديدُ

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس