معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> دُمية الانتخابات في لبنان

دُمية الانتخابات في لبنان

دُمية الانتخابات في لبنان

بقلم: حسن قاطرجي

((لتشرشل)) عبارة مشهورة ساخرة خبيثة ـ
على طريقة الإنكليز دائماً ـ فيها قَدْر كبير من الاستخفاف بعقول وبكرامة الشعوب،
قالها تعليقاً منه على مظاهرات وتحركات قام بها الشعب المصري ذات يوم مطالباً
ببرلمان وانتخابات تقليداً للأوروبيين، فقال: (أُعطُوهم هذه الدُّمْية، وأََلهُوهم
بها)!!

نُقلت عنه هذه العبارة
وتداولها المثقفون والسياسيون ثم لما رأوها بالتجربة والممارسة أنها ـ فعـلاً ـ
دُمية تُلهَى بها الشعوب السـاذجة المسكينة التوّاقة للمشاركة في السلطة والمراقبة
للحاكم ورفع الاستبداد عنها ـ ظنّوا!! ـ وجرّبوها لُعبة ناجحة لاستدرار غرائز
الناس وعصبياتهم وتساعدهم على إخفاء حقيقة مقاصدهم في الوصول إلى المناصب وتكديس
الثروات بل الأخطر من ذلك العمالة للأجنبيّ: أوقفوا هذه العبارة عن التداول
لتنساها الشعوب وتبقى مخدَّرة!

أما في لبنان فاللُّعبة
ليست دُمية فحسب بل مهزلة أيضاً، فهو بلد طائفي بامتياز تتحكم فيه طبقة من السياسيّين
أغلبهم لا دين لهم ولا ضمير ولا أخلاق ومع ذلك يستغلون الدين طائفياً ساعة تستوجبُ
مصلحتُهم، وذلك لتخدير الأتباع أو لتأجيج العصبيات وبالتالي استغلالها لمصلحتهم،
وأكثرُهم ثَبَت عليهم بأحكام قضائية أو فضائح يتقاذفون بها: إما جرائم شنيعة أو لُصوصية
وَقِحة أو استغلال سيء للمنصب، عدا نهب الثروات وهدر الأموال واستسخاف الأتباع!

ثم بعد ذلك كلِّه
يعلو الصَّخب بين يدَيْ كل موسم انتخابي ويكثر الضجيج وتُستثار الغرائز وتُستحضَر
العواطف الطائفية وتُرفَع الشعارات الكاذبة المُدَغْدِغة لآمال أتباع كل مرشّح…
وما أقبح سذاجة أكثر الناس عندما تتكرر (المَسْخرة) ولا يتعلمون!

وكل ما سبق نشهده
على المسرح اللبناني عموماً، وأما مشهد الإسلاميين من اللبنانيين خصوصاًَ وبالذات
ممن يتكرَّر منهم وضعُ الحكمة جانباً في كل دورة انتخابية ـ مع كل الحبِّ الأخوي
لهم ـ ويتأولون (مصلحة الدعوة) تأويلاتٍ أثبتت التجربة بشكل واضح فسادها
وبطلانها: فهو مشهدٌ أكثر إيلاماً وتقزيزاً لنفوس المؤمنين وخاصّة عقلاءهم، لأنهم
يكررون المشاركة في اللُّعبة على المسرح أملاً بحصةٍ إسلامية كما يتوقعون ولا
يتعلمون من لَدْغ الجُحر ولو تكرّر مرات ومرات!

أليست هذه ضريبةَ
إهمالِ تنفيذ أمر الله في مجانبة الطاغوت
)واجتنبوا
الطاغوت
(؟ والاجتناب يعني غاية التحريم وغاية
المباعدة عنه، والطاغوت تصدُق دِلالتُه أوضحَ ما تصدُق على كل برلمان يمارس
التشريع والتحليل والتحريم بمخالفة صريحة لأمر الله العظيم:
)ثم
جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتّبعها ولا تتّبعْ أهواء الذين لا يعلمون
(

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس