معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> أربعة محاور للدعوة في رمضان

أربعة محاور للدعوة في رمضان

أربعة محاور للدعوة في رمضان

بقلم: أحمد صلاح

ربما يتسع المجال في رمضان للحديث عن الإسلام كله بكل فروعه؛ فهو شهر عبادة وشهر جهاد وشهر عمل وشهر خير وشهر تربية، ورغم ذلك يظلم الكثيرُ من الدعاة الشهرَ الكريم في الحديث عن الروحانيات فقط، والتي هي بالتأكيد محور أساسي في علاقة المسلم بربه، إلا أن زيادة مساحة الحديث عن الروحانيات على حساب مساحات أخرى مهمة، تظلم الشهر نفسه وتقلِّص الفائدة منه، وتظلم المسلمين كذلك، وتضعهم دائمًا في إطار مغلَّف لا يستطيعون منه الانطلاق في الحياة لتغييرها؛ فيرى الناس وجه الأرض يتغير في رمضان، وكأنها أرض غير الأرض، وحياة غير الحياة.

 

هذا ما نريده من رمضان، ولكي يحدث ذلك فإني أتمنى أن يكون التركيز في رمضان على محاور بعينها؛ توضع في خطة متوازنة طيلة الشهر الكريم، وهذه المحاور هي:

 

1- شمولية العبادة

 

من الظلم أن تُختزل العبادة في إقامة الشعائر والسنن والنوافل والعبادات الروحية؛ هذا ظلم للدين وظلم للناس.. متى يعرف الناس أن العبادة تشمل مظاهر الحياة جميعًا؛ من أداء الواجب الأسري، من حسن التعامل مع الزوجة وتربية الأولاد، وإتقان العمل، وحسن التعامل مع الناس ومساعدتهم، طالما صاحب ذلك نية صالحة تبغي وجه الله؟! ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ (الأنعام).

 

ألم يَحِن الوقت بعدُ لكي يفهم الناس أن العبد قريب من الله طالما كان قريبًا من الناس؛ يخالطهم ويطبِّق الإسلام فيهم ومعهم وبهم، ويتحمل في سبيل ذلك ما يتحمل من الأذى؟!

ألم يَحِن الوقت بعدُ لكي يفهم الناس أن الله يريد من الناس أن تتعبَّد إليه بتعاملاتهم اليومية في الأسرة والعمل ووسائل المواصلات والشارع؟! ولو راجعت آيات الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وقارنت بين ثواب التواصل مع الناس ونفعهم وإسعادهم.. وثواب التقرب إلى الله منفردًا؛ لوجدت أن ثواب الأول يكون أضعاف ثواب الثاني.

 

ألم يَحِن الوقت بعدُ لكي يفهم الناس أن العبادة الروحية جُعِلت لتدفعهم إلى العبادة العملية التي تيسِّر حياة الناس مع الناس، وتجعلهم يتذوقون حلاوة الإيمان في كل لحظة، لا أن نجد في كل لحظة هذا الفصام العجيب في شخصية المسلم الذي يبكي في صلاة القيام ثم يخرج يؤذي الناس ويهمل أسرته وأولاده وعمله؟!

 

وليس معنى هذا على الإطلاق أن نهمل في العبادات الروحية أو لا ندعو إلى الالتزام بها، ولكن المقصود أن نفهم مقصدها وهدفها؛ حتى تستقيم الحياة كما أراد الله، وكي نحيا حياةً سعيدةً، كما نريد لأنفسنا ويريد الله لنا.

 

2- تدبر القرآن الكريم

 

إلى متى يتم التعامل مع القرآن في شهر القرآن بسطحيةٍ تجعل قمة الاهتمام بالقرآن تعني قراءته أو ختمه مرةً أو أكثر في الشهر؛ دون الالتفات إلى معانية وفهمها وتدبُّرها وتنفيذ ما جاء فيها في حياتنا العملية؟! لماذا ننظر إلى القرآن دائمًا على أنه كتاب يضخُّ حسناتٍ من حروفه وكلماته، وهو في الحقيقة دستورُ حياتنا وإكسيرُ السعادة بالنسبة لها؟!

 

أتمنى أن تتم الدعوة- بجانب قراءة القرآن- إلى فَهْم القرآن، حتى ولو فهم 3 آيات يوميًّا، ثم محاولة تنفيذ آية واحدة تم فهمها كل أسبوع.

 

أتمنى أن تقام- بجانب مسابقات حفظ القرآن- مسابقاتٌ لفهم القرآن وكيفية تنفيذ ما تم فهمه في الحياة العملية اليومية.

 

أتمنى أن يشعر الناس أن القرآن كتاب محرِّك لهم ومحرِّك للناس ومحرِّك للحياة، لا عبارة عن حروف ساكنة بين دفتين.

 

3- تربية النفس وتصحيح الأخطاء

 

ليس من البشر من ليس به أخطاء، والكثير منا لديه رغبة صادقة في معالجة عيوبه، وكثيرًا ما تقف النفس عائقًا أمام تغيير العيوب الشخصية.

 

وفي شهر رمضان تسمو الروح وتتعلق بربها، وتستمد من روحانيات الشهر الكريم طاقةً هائلةً تمكِّنها من تغيير عيوبها طاعةً لربها ورغبةً في مرضاته، وليس أدل على ذلك من مدمني التدخين الذين يفشلون طيلة العام في الامتناع عنه ثلاث ساعات فقط من النهار، ثم نجدهم فجأةً يمتنعون عن التدخين نهائيًّا في يوم واحد هو أول أيام شهر رمضان.. لماذا لا نستغل هذه الطاقة في وضع برنامج (لمدة سنة) وليس (لمدة شهر) لتصحيح عيب أو عيبين فينا؟! ثم نتابع تصحيح هذا الخطأ أسبوعيًّا (لمدة عام) (وأكرر: ليس شهر رمضان فقط)، فيكون كل مسلم قد استفاد من تصحيح خطأ شخصي أو اثنين، مستغلاًّ طاقةً نفسيةً هائلةً لا تتكرر إلا في شهر واحد كل عام.. شهر رمضان.

 

4- حل المشكلات الأسرية

 

الأسرة هي جهاز المناعة بالنسبة للمجتمع؛ فهي- بما تحويه من روابط بين الزوج وزوجته وبين الآباء والأبناء- تمثِّل خطَّ دفاعٍ حصينًا ضد كل محاولات اختراق المجتمع؛ من سلوكيات غريبة وأخلاقيات هابطة تعادي قيم الإسلام والفطرة السليمة.

 

وللأسف الشديد.. فقد أصيب جهاز المناعة هذا من زمن؛ مما جعل الأسرة العربية والمسلمة تعاني أشد العناء من خلافات حادَّة ومشاكل غريبة لم نكن نسمع عنها بين الزوجين وبين الآباء وأبنائهم، وبات من الضروري أن يلتفت الدعاة إلى الحديث عن لمِّ شمل الأسرة في رمضان، وإعادة الروابط القوية بين الزوجين، وزيادة مساحات التفاهم بين الآباء وأبنائهم، وأن يتم ذلك بأسلوب علمي يستند إلى مفاهيم تربوية، منطلقًا من مشاكل واقعية حياتية يومية تعاني منها الأسرة بالفعل، وأن يتم هذا ضمن برنامج متدرِّج؛ يعتمد على نظرية أن "الزمن جزء من العلاج"؛ حتى لا تُصدَم الأسرة بالفشل من المحاولة الأولى أو الثانية.

 

أتصور أن المحاور الأربعة السابقة لو تم التركيز عليها ببرنامج زمني متوازن طيلة الشهر الكريم؛ سيكون كفيلاً بإذن الله أن تُحدث تغييرًا في حياة الناس.. تغييرًا ينشده الجميع، ويرضاه الله لنا، وسيزيد ثواب الناس عند الله أكثر مما كانوا يتصورون.

المصدر : اخوان انلاین

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس