معماری
خانه ---> العربیة ---> القرة داغي: الأزهر والاتحاد طريق لوحدة الأمة

القرة داغي: الأزهر والاتحاد طريق لوحدة الأمة

 

القرة داغي: الأزهر والاتحاد طريق لوحدة الأمة

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لـ(إخوان أون لاين):

– الثورة المصرية كشفت حقيقة الشعب المصري

– اقترحت على الحكومة إنشاء بنك بقيمة مليار دولار

– الثورات العربية سلمية وليست خروجًا عن الحكام

– لا بد أن تتخلص الجامعة العربية من صمتها

– وحدة الأمة تجعلها قادرة على منافسة القوى العظمى

 

حوار: الزهراء عامر

 الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة بجامعة قطر سابقًا، ولد عام 1949م بمنطقة قرة داغي- محافظة السليمانية – كردستان العراق ويحمل الجنسية القطرية.

حصل على بكالوريوس الشريعة الإسلامية من جامعة بغداد عام 1975م، ماجستير الفقه المقارن من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر عام 1980 م, دكتوراه في الشريعة والقانون جامعة الأزهر الشريف عام1985 م في مجال العقود والمعاملات المالية، عام 1985م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، والتوصية بطبع الرسالة وتبادلها بين جامعات العالم.

 

 عمل أستاذًا ورئيسًا لقسم الفقه والأصول، بكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر، ورئيسًا وعضوًا تنفيذيًّا لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية لعدد من البنوك الإسلامية، وشركة التأمين الإسلامي داخل قطر، وخارج قطر، منها: بنك دبي الإسلامي، وبنك المستثمرين بالبحرين، والأولى للاستثمار بالكويت، مؤسسًا ورئيسًا للرابطة الإسلامية الكردية عام 1988م، مؤسس هيئة الرحمة الإنسانية بإسكندنافيا، عضوًا مؤسسًا في مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثان الخيرية بدولة قطر، خبيرًا بمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ثم أمينًا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

 

 (إخوان أون لاين) التقى الأمين العام لاتحاد العلماء في حوار شامل.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

* في أول زيارة لمصر بعد الثورة، هل يوجد اختلاف بين مصر الثورة وما قبلها؟

 

 ** لا شك أن هناك تغيرًا جذريًّا حدث في النفوس والوجوه المصرية بعد حصولهم على الحرية، فالثورة كشفت حقيقة الشعب المصري ومدى عزته وكرامته بما يتوافق مع حضارته، فلقد استطاع أن يغير الصورة التي تعمد النظام السابق إبرازها طوال السنوات الماضية، وحصرها في أن المصريين هم العاملون في شارع الهرم، أو الفنانون، أو أنهم كالقطيع يساقون كما يشاء رئيسهم.

فلقد ضرب الشعب المصري مثلاً في التحضر والنظام والحفاظ على أعراض الناس، وعلى سبيل المثال هذه الملايين والآلاف المؤلفة يعتصمون أسابيع في ميدان التحرير دون أن تسجل حالة تحرش أو سرقة واحدة، فهذه في الحقيقة مدرسة غيرت نفسية الشعب المصري نحو الأحسن بشكل طيب، وليس هذا فحسب بل استطاعت الثورة إحداث تغيير في طريقة تعامل المسئولين مع المواطنين وطريقة تعاملهم في القضايا المختلفة.

ولا ننسى أيضًا دور الجيش المصري الذي وقف هذا الموقف الجليل مع الشعب المصري، وأثبت أنه على قدر المسئولية بما قدمه من حماية لثورة الشعب المصري، ولم يفعل مثلما فعل الجيش الليبي أو اليمني، ونحن في العالم العربي ازددنا إعجابًا بالجيش المصري وأصبحنا نجله ونقدره من خلال مواقفه في الثورة المصرية.

 

* ما أسباب زيارتك لمصر في الوقت الحالي؟ ومن أبرز الشخصيات التي التقيت بها؟

** السبب الرئيسي هو افتتاح المكتب الفرعي لاتحاد علماء المسلمين بالقاهرة، والتقينا وتواصلنا مع معظم المنظمات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، والتقينا فضيلة المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، والإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور محمد المختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية، ولم نتمكن من زيارة جماعة أنصار السنة؛ نظرًا لضيق وقت الجولة، وكنا نود زيارتهم لأننا نحبهم ويحبوننا، ونؤكد أن الاتحاد يعمل دون تفرقة بين الأطياف الإسلامية.

 

 مصر الثورة

* لماذا توجهت أنظاركم الآن لافتتاح مقر فرعي للاتحاد في مصر بالرغم من أن الاتحاد قائم منذ سنوات؟

** بعد ردود الأفعال الإيجابية التي لاقتها أنشطة الاتحاد خلال الفترة الماضية، دأبنا في التفكير في توسيع عمل الاتحاد، في البلاد الأكثر حيوية، والتي لها تأثير بالغ على الساحة العربية والإسلامية، فكانت مصر من أهم المحطات التي يجب أن نتوقف عندها؛ ولذا يعتبر مكتب القاهرة هو المكتب الثاني للاتحاد بعد المكتب الرئيسي في الدوحة؛ لأن مصر دولة مختلفة عن غيرها ولديها الكثير من علماء الأمة.

 

ولماذا لم تأتوا إلى مصر قبل الثورة؟

** في الحقيقة الموافقة على إنشاء مكتب فرعي للاتحاد في القاهرة كانت قبل اندلاع الثورة المصرية مباشرة، عندما تمت الموافقة على عضوية الاتحاد في مجلس الدعوة والإغاثة العالمي، وهذه الموافقة تعطي الحق للاتحاد أن يكون له مقر في القاهرة.

 

وحدة الأمة

* بعد زيارتك لمصر كيف ترى الأزهر الشريف بعد سقوط الضغوط السياسية عنه؟

** الأزهر الشريف دائمًا قلعة وحصن حصين يدافع عن الإسلام، وإن كان لدينا بعض الملاحظات في السابق على عدم قيامه ببعض الأدوار التي كان من المفترض أن يقوم بها، ونرجو أن يقوم الأزهر بدور أكبر في المرحلة المقبلة.

 

* ما هي أبرز المحاور التي دار حولها لقاؤك مع شيخ الأزهر؟

** المحور الرئيسي كان الاهتمام بتوحيد كلمة الأمة والتركيز على الثوابت والأصول، وتوحيد كل قواها وتياراتها حتى تصبح الأمة واحدة، وذلك من خلال تعاون الأزهر بقوته ومكانته والاتحاد بشعبيته- وهذا لا يعني أن الأزهر ليس له شعبية- فالكل يكمل بعضه، وأعتقد أننا لو نجحنا في هذه الأمور بحيث يستطيع الأزهر أن يشرف على مؤتمر يجمع علماء الأمة على مجموعة من المواثيق بما يحقق مصلحة أمتهم يكون هذا أكبر إنجاز، لكن هذا المؤتمر يحتاج لمزيد من التنسيق للوصول لمؤتمر لعلماء الأمة لتكون لها كلمة واحدة، خاصة وأن هناك قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية تحتاج للإصلاح، وكذلك العمل على حماية الأمة من إثارة فتن الفرقة.

 

وطلبت من شيخ الأزهر ضرورة إعادة النظر في مجمع البحوث الإسلامية؛ لأنه أول مجمع إسلامي أنشئ في العالم وصدر عنه العديد من القرارات في غاية الأهمية منها قراره بحرمة الفوائد البنكية، وهذا الكلام أعلنته في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي المنظم بداكار الذي انعقد تحت عنوان "مؤتمر علماء الأمة" عندما أشيد بمجامع البحوث في العالم.

 

الحكم الرشيد

* علمنا أنك طلبت من شيخ الأزهر وضع وثيقة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ووضع الوثيقة العلمية الفقهية حول أساليب الحكم الرشيد.. ما علاقة الأزهر بذلك؟

** لقاء شيخ الأزهر يأتي ضمن سلسلة اللقاءات الثقافية التي بدأها الاتحاد لبحث مستقبل الأمة الإسلامية للوصول إلى ما يسمى بالحكم الرشيد، وهناك مشروعات مشتركة بين الاتحاد والأزهر للوصول إلى وثيقة علمية وفقهية تتناول العلاقة بين الشعب والحاكم، ونحن نسعى أن تُقدم هذه الوثيقة باسم الأزهر والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هذا من جانب، كما علمنا أن الأزهر كان له دستور في السابق، فأردنا أن نستفيد من هذه التجربة، وطلبنا نسخة من هذا الدستور لدراستها، ومعرفة كيفية الاستفادة منه.

 

 الاختلاف في الإسلام

* من خلال لقاءاتك المتعددة بعدد كبير من ممثلي المنظمات الإسلامية هل وجدت العلاقة بين هذه المنظمات علاقة اختلاف أم تكامل؟

 

** المفروض أن تكون العلاقات بينهم علاقة تكامل؛ لأن الاختلاف في الإسلام يقصد به التنوع وليس التضاد، أي التنوع في مجال العروض والبرامج والخدمات وهذا شيء مطلوب، لكن الاختلاف في الثوابت والأيدلوجيات يعتبر تضادًّا، وعلى سبيل المثال الأحزاب عند الغرب دائمًا أحزاب خدمية وليست أيدلوجية، والأعمال والبرامج والمناهج هي الأساس في الخلافات مثل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة وحزب العمل في بريطانيا.

 

 * علمنا أن الزيارة تطرقت لجوانب اقتصادية إلى جانب افتتاح المقر ما أبرز هذه الجوانب؟

** اقترحت على الحكومة مشروعًا حول القضاء على الفقر والبطالة في مصر، وعرضت على وزير المالية مشروع إنشاء بنك للتنمية بحدود مليار دولار بعد موافقة مجموعة من المستثمرين بالخارج عليه، وفضلت أن يكون هذا المبلغ جزءًا من اكتتاب والجزء الآخر استثمارًا حتى يستفيد المصريون من هذا التمويل.

 

ثورات سلمية

* بعد مرور ما يقرب من نصف عام على اندلاع الثورات العربية وسقوط بعض الأنظمة الديكتاتورية..كيف ترى مسار الثورات العربية؟

** لا بد أن نعلم أن هذه الثورات لم تنشأ إلا بسبب الظلم والاستبداد والطغيان وما أصاب الأمة من فقر وجهل وذل؛ بسبب تعاون حكامها مع أعدائها، وهو ما أدى إلى سأم الناس وتوصيلهم إلى مرحلة اليأس من سياسات الإصلاح، فضلاً عن رفض الحكام الاستجابة لمطالب الشعوب، وبدءوا بالعنف ضدهم.

وأنا أقول بكل تقدير: إن هذه الثورات ما زالت في جوهرها ثورات سلمية، وما فيها من عنف ربما اقتصر على الحالة الليبية فقط، وهو جزء من رد الفعل؛ لأنهم اضطروا إلى ذلك، أما الثورة التونسية فكانت ثورة سلمية إبداعية مباركة، والثورة المصرية كانت مدرسة حقيقية لتلقين الثورات الأخرى الأخلاق والقيم، ونجحت بفضل الله سبحانه وتعالى، فكانت عقابًا لهؤلاء الحكام على خيانتهم، فالله سبحانه وتعالى يُمهِل ولا يُهمِل، وهؤلاء الحكام طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب.

 

* ولكن بعض العلماء أفتوا بأن هذه الثورات خروج على الحكام، وهو لا يجوز شرعًا…ما رأيك في هذا الكلام؟

 ** هذه الثورات ليست خروجًا على الحكام، وإنما هذه الثورات بدايتها مناصحة وتدخل في النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغيير وإنما الخروج هو الخروج المسلح لفئة معينة وليس لكل الشعب.

 

القلب النابض

* ما هو دور الاتحاد العالمي في دعم الثورات العربية خاصة للدول التي لم تحصل على حريتها مثل ليبيا واليمن وسوريا؟

** لا يخفى على أحد أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤسسة شعبية عربية عالمية ليست مقيدة بأي تنظيم خارجي، وكان بمثابة القلب النابض، ينصح الحكام والأمراء مثلما ينصح الشعوب، وأثناء الحرب الأخيرة على غزة شكَّل الاتحاد وفدًا زار قطر والمملكة العربية السعودية والأردن وقابلنا الرؤساء في ذلك الوقت ونجحت هذه الجهود وأثبت الاتحاد مصداقيته ودوره في توجيه الأنظمة والمحكومين قبل سنين.

وأثناء الثورات العربية لم نتردد أبدًا في الوقوف بجوار الشعوب الرافضة للظلم حين ما نادت بحقها، ولن نقف أبدًا مع الظلم والفساد، فأي شعب مظلوم يثور نحن معه في المطالبة بحقوقه المشروعة مع الحفاظ على الأمن والاستقرار، وهذا هو المطلوب، وهناك العديد من البيانات التي صدرت، تطالب الأنظمة بالرحيل أو الإصلاح الفوري في ثورة تونس، ومصر، والدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد هو أول من قال "يا مبارك ارحل"، ونحن اليوم مع ليبيا، وأصدرنا العديد من البيانات التي تطالب النظام السوري بأن يستجيب لشعبه؛ لأننا حريصون على سوريا لأنها تقف في مواجهة العدو.

وليس هذا فحسب بل طالب الاتحاد روسيا والصين بالوقوف إلى جانب الشعوب العربية في ثوراتها ضد الأنظمة، وعدم تكرار موقفهما من الثورة الليبية وألا يرجحا مصالحهما الاقتصادية وعلاقاتهما بالأنظمة على المواثيق الإنسانية والقيم الأخلاقية والقوانين الدولية.

كما دعونا الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للخروج من صمتهما تجاه الأحداث التي تجري في سوريا، فضلاً عن مطالبتنا للمنظمات الإنسانية بمساعدة اللاجئين السوريين على الحدود التركية واللبنانية.

 

* وماذا عن الدول التي نجحت في ثوراتها مثل تونس ومصر؟

** نحن نتابع هاتين الثورتين الناجحتين بمثل هذه الدقة، ونتشاور مع العديد من المسئولين في بعض الدول المهتمة بهذين النموذجين، حول كيفية تقديم الخدمات والدعم لهما في مرحلة التحول الديمقراطي، وهناك عدد كبير من المستثمرين مستعدون لاستثمار أموالهم في هذه الدول، وقمنا بعمل ندوة في مصر حول مستقبل نجاح الأمة العربية بعد نجاح الثورة المصرية وأنه لا بد أن تكون هناك روابط ومصالح مشتركة بين العلمانيين والإسلاميين ولا يجوز أن يُضَرَّ الجانبان بهذه المصالح.

 

 * كيف ينهض العالم الإسلامي في ظل الثورات الحالية؟

** في اعتقادي أن من أهم شروط تحقيق النهضة إصلاح النظام السياسي والتعليمي والاجتماعي والأنظمة الاقتصادية، بالإضافة إلى علميات التجديد والتطوير الفكري وإعادة النظر في تراثنا الإسلامي العظيم والاستفادة منه؛ لكي ننطلق من هذا التراث إلى ما هو أبعد من ذلك والاستفادة من التجارب ولذلك من وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقول الله عز وجل "ويعلمهم الكتاب والحكمة".

 

 * ما هي رؤيتك لتوحيد العالم العربي والإسلامي تحت راية واحدة؟

** لا بد أن تتوحد كلمة هذه الأمة وأن تجتمع؛ فالوحدة هي قضية الحياة أو الموت إذا أردنا أن نكون أمة قوية؛ لأن انطلاقة الأمة تنهي كل مشاكلها وتجعلها قادرة على منافسة القوى العظمى والولايات المتحدة، ويكون لنا حق الفيتو في مجلس الأمن؛ ولدينا من الموارد البشرية والاقتصادية ما يؤهلنا لذلك، وأرى أنه من العيب أن يكون هناك مليار ونصف المليار مسلم، ولا يكون لديهم أسلحة قوية، أو أن تلجأ الدول العربية إلى النيتو لحل أزمة ليبيا.

المصدر: اخوان انلاين

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس