معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> الثرثرة وبكاء الأطفال والتجارة.. أهم سلبيات

الثرثرة وبكاء الأطفال والتجارة.. أهم سلبيات

الثرثرة وبكاء الأطفال والتجارة.. أهم سلبيات مصلى النساء في رمضان!

تحقيق- سلمى ياسين:

كم من رمضان مضى وما زالت نفس الشكوى تتكرر كل عام من بعض السلوكيات المستهجنة داخل مصلى السيدات أثناء صلاة الترويح، والتي منها بكاء الأطفال وعويلهم والثرثرة المبالغ فيها، فضلاً عن تحويل ساحة المصلى إلى سوق تجارية، تروِّج فيه بعض النساء بعض البضائع ومستلزمات العيد، ويكثر السجال والفصال حول البيع والشراء، ولأنها كلها أمور تمس بشكل مباشر آداب المسجد، فضلاً عن كونها تضيِّع الخشوع في الصلاة؛ كان لا بد من طرح القضية للنقاش للبحث عن حلول لها دون حرمان النساء من متعة الصلاة في المسجد.

 

في البداية ترى الحاجة زينب أن أكثر الأمور التي تزعج المصليات هو اصطحاب بعض النساء أطفالهن الصغار، وهم إما يبكون من أول الصلاة لنهايتها؛ حيث يكون منهم أطفال رضع، أو يلعبون ويضحكون بصوت عال، وكلتا الحاليْن تزعج المصليين وتشتِّت انتباههم، وغالبًا ما يثير ذلك حفيظة بعض النساء، ويتشاجرن مع أمهات هؤلاء الأطفال، وهو ما يتنافى مع آداب المسجد.

 

أما أم مريم فأكثر ما يستفزُّها هو جلسات الثرثرة؛ حيث إن أغلب النساء لا تتوفَّر لهن فرصة رؤية بعضهن إلا في المسجد، ومن ثم حينما يلتقين لا يتوقفن عن الثرثرة والأحاديث الجانبية، والتي غالبًا ما تكون أثناء سماع الحديث الذي يلقيه الداعية أثناء الاستراحة بين الصلاة؛ مما يؤثِّر في استفادة الآخرين من الحديث، فضلاً عن وجود بعض الأعمال التطوعية التي تتمُّ بعشوائية أثناء الاستراحة أيضًا، ومن ذلك توزيع أكواب الشاي والقهوة والماء على المصليات، وهو أيضًا ما يشتِّت الانتباه ويقلل الخشوع.

 

كما اتفقت مع الآراء السابقة الحاجة آمال قائلةً إنه من السلوكيات السلبية التي بدأت فرديةً ثم توسعت إلى حدِّ الظاهرة تحويل المسجد إلى سوق تجارية تروِّج فيه بعض النساء لبضائعها، ولأنه أمرٌ يستهوي أغلب النساء نجد أن أغلبهن يشاركن ويدلين بدلوهن في  أمور البيع والشراء دون إدراك آداب المسجد.

 

تخطيط جيد

 

في هذا الإطار أكدت ميرفت محمد (الواعظة بالجمعية الشرعية) أنه لا يجب أن نلقي باللوم- من جرَّاء هذه السلبيات- على المرأة فحسب؛ حيث إنها مسئوليةٌ مشتركةٌ بين النساء وإدارة المسجد، والجزء الأكبر من المسئولية يقع على إدارة المسجد، وذلك من خلال التخطيط الجيد لتلافي هذه السلبيات.

 

فعلى سبيل المثال لو أن بكل مسجد دارًا للحضانة لتخلَّصنا من مشكلة الضوضاء التي يسبِّبها الأطفال وتؤثِّر بالسلب في المصليات، مشيرةً إلى أن القول بأن المرأة التي لديها صغار يجب أن تُصلي في بيتها هو قولٌ فيه ظلمٌ للمرأة والطفل معًا؛ لأنَّ المرأة من الممكن أن تُحرَم من صلاة القيام في المسجد فتراتٍ طويلةً؛ نظرًا لتعاقب الإنجاب، ولأن الطفل يُحرَم من قيمة التعلق بالمساجد؛ لأنه إذا اعتاد ارتياد المساجد من شهوره الأولى فإن ذلك سيكون له أبلغُ الأثر في حبِّه وتعلُّقه بالمساجد مستقبلاً، ومن ثمَّ إنْ لم توفِّر المساجد دورًا للحضانة فيجب على النساء أنفسهن اتخاذ خطوات إيجابية بهذا الشأن؛ كأن يشتركْن في استئجار سيدة لديها عذرٌ يمنعها من الصلاة تقوم برعاية الأبناء أثناء فترة الصلاة.

 

وأضافت أن الأمور الأخرى التي تشتِّت المصلين وتقلِّل خشوعهم، كالثرثرة وتوزيع الشاي والقهوة وسقي الماء تطوعًا.. كلها أمورٌ لو أحسنت إدارة المسجد التصرفَ فيها لتخلَّصنا من هذه السلبية، وذلك من خلال طرح موضوعات جادَّة أثناء الحديث الذي يلقيه الداعية أثناء الاستراحة بين الصلوات؛ بحيث تجذب انتباه المصليات، وتحدّ من أحاديثهم الجانبية، وكذلك التنظيم الجيد لتوزيع المشروبات؛ بحيث تشارك إدارة المسجد فيه؛ فإنه أمرٌ من شأنه أن يقلل من الهرج والمرج الذي يُزعج المصليات.

 

وبنفس الجدية والتنظيم يمكن مواجهة ظاهرة التجارة داخل المسجد، وذلك من خلال توفير مكان ملحق بالمسجد لعرض هذه البضائع، يمكن للمصلين الذهاب إليه بعد الفروغ من الصلاة، ومن ثم تقلُّ بل تختفي هذه الظاهرة داخل مساجدنا، وهو أمرٌ يعود بنا إلى فكرة الارتقاء بالمسجد من كونه فقط دارًا للعبادة إلى مفهوم أشمل؛ بحيث يشتمل على بعض الملحقات الخدمية فيه، والتي تكون كلها بهدف الطاعة والتقرب إلى الله (عز وجل)، وفي هذا الصدد نماذج كثيرة مشرفة؛ حيث إن هناك مساجد بها دور حضانة وبها حديقة يلتقي فيها المصلون بعد الصلاة، فضلاً عن مشروعات خدمية كثيرة.

 

مسئولية مشتركة

 

ومن جانبها أرجعت سميرة محمد (داعية إسلامية بمسجد عمر بن الخطاب) هذه السلبيات إلى عدم وعي كثير من النساء بآداب المسجد، وهو أمرٌ يُلقي بالمسئولية الكبيرة على دور الدعاة؛ حيث يجب وضع خطة يومية للتذكير بآداب المسجد، مؤكدةً أنَّ ما تمَّ رصده من ظواهر سلبية هي أمورٌ تتسبَّب بالفعل في إضاعة الخشوع من المصليات، وهو الهدف الأسمى الذي من أجله أتيْن المسجد.

 

كما أن على المرأة دورًا لا يقل أهميةً عن دور الدعاة، وذلك من خلال التزامها وحرصها على تطبيق ما ينادَى به من آداب المسجد؛ فهناك نماذج جيدة بين بعض الأخوات يجب الاقتداء بها.

 

من ذلك التناوب فيما بينهن في رعاية الأبناء لحين الانتهاء من الصلاة، وهو سلوكٌ حسنٌ، وسيؤجرون عليه (إن شاء الله)؛ حيث إنهن أسهمن في تحقيق أمرين؛ أولهما: مساعدة المرأة التي لديها أطفال في الذهاب إلى المسجد بدلاً من أن تُحرم من هذه المتعة الروحانية، وكذلك أسهمن في التقليل من حجم الضوضاء التي يسبِّبها الأطفال داخل المسجد، وتكون سببًا في حرمان المصليات من الخشوع في الصلاة، وهو نموذج لو توسَّع انتشاره لقلَّت كثيرًا من السلبيات، وكذلك الأمر بالنسبة للأمور الأخرى، فيجب تكاتف جهود الدعاة مع المصليات والإدراك الجيد بأن تحقيق الخشوع والسكينة في المسجد مسئولية مشتركة لا يمكن أن نُلقيَ بها على طرف دون الآخر.

المصدر: اخوان انلاین

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس