معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> في جماعتي .. لا أخوة ولا إيمانيات!! / الدكتور ف

في جماعتي .. لا أخوة ولا إيمانيات!! / الدكتور ف

في جماعتي .. لا أخوة ولا إيمانيات!! /
الدكتور فتحي يكن

 

جزاكم الله خيرا على هذا الجهد، وأسأل الله
أن يكون في ميزان أعمالك، وبعد..

 

أفتقد الأخوة، وكل معاني الأخوة في الحقل
الذي أعمل به، أصبحت المعاملات في كل القطاعات التي أعمل بها إدارية ولا يوجد معي
شخص يحمل هذا الهم، ولا يوجد شخص يتطابق في مستواي وحتى تفكيري، والمشكلة أن قيادة
الجماعة لا تهتم بهذا الموضوع، وهدفها التربية المستمرة لأفرادها لكي يمسكوا زمام
العمل؛ لأنها تفتقد القياديين والرواد، فأصبحت المعاملة جافة من الأخوة
والإيمانيات، وقد حاولت الكثير ولكن لا جدوى، واتخذت لنفسي قرارا هو الانعزال عن
هذه الأمور مع البقاء في الجماعة، والعمل المتواصل في تربية نفسي ومن معي من
الأفراد، فهل هذا صحيح؟ وما الحل لمشكلتي؟

أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته، وبعد..

 

سأتناول المشكلة التي طرحتها من خلال ثلاث
دوائر:

 

الدائرة الأولى: ما يتعلق بالظاهرة نفسها.

 

الدائرة الثانية: ما يتعلق بخلفية هذه
الظاهرة.

 

الدائرة الثالثة: ما يتعلق بموقفك من
الظاهرة.

 

أولا: ما يتعلق بالظاهرة نفسها:

 

اعلم – يرحمني ويرحمك الله – أن هذه الظاهرة
المرضية تكاد تكون عامة، تتجاوز حدود الأقطار والحركات والجماعات وإن كانت بنسب
مختلفة، ويمكن تلخيص الأسباب المباشرة لنشأتها بالتالي:

 

* تراجع مستوى التربية عموما، ومنها التربية
الربانية والأخوية بشكل خاص.

 

* غلبة الاهتمامات الإدارية والسياسية وما
يشابهها على الاهتمامات التربوية.

 

* عدم خضوع القياديين والإداريين للمناهج
التربوية وانقطاعهم عن محاضنها ودوراتها المختلفة؛ مما يؤدي مع الزمن إلى غياب
“القدوة الحسنة” التي هي مناط الفعل والتأثير في القواعد والأفراد.

 

* إن غياب معاني الأخوة ودلالاتها وسماتها
من حياة الدعاة سيؤدي حتما إلى غيابها من حياة المدعوين، وإن سوء علائق القياديين
بعضهم ببعض سيتحول إلى سوء علائق الأفراد فيما بينهم كذلك، لأن القاعدة أنه
“إذا رتع الكبار رتع الصغار أو كانوا أكثر رتعا”.

 

ثانيا: ما يتعلق بخلفية الظاهرة:

 

هناك أسباب وخلفيات كثيرة ومتعددة تقف وراء
ظاهرة ضعف الروابط الأخوية وذبول “الحب في الله”، ولكن هناك سبب أساسي
ورئيسي إن تم إدراكه ومعالجته أمكن تجاوز هذه الحالة المرضية، والتماثل إلى الشفاء
والعافية بعون الله تعالى. فما هذا السبب الأساسي والرئيسي؟

 

وحتى لا نذهب بعيدا أو نتهم في تعقيد
المسألة، فلندخل في صلب القضية وفي عمقها، وإذا عرف السبب بطل العجب، وسهل الحل،
وهان العلاج، والله المستعان..

 

إن الأخوة الإسلامية آصرة مقدسة، يعقدها
الله عز وجل بين قلوب عباده المؤمنين المتحابين فيه، فهي ليست عقدا تنظيميا تفرضه
اعتبارات حزبية ولو كانت إسلامية، وهي ليست علاقة بشرية تقتضيها مصالح دنيوية، وهي
كذلك ليست صحبة طريق أو رفقة درب، وإنما هي فوق كل هذا وذاك، فهي إلفة ربانية،
ومنة رحمانية، أشار إليها كتاب الله تعالى في أبلغ وصف حيث قال: (هو الذي أيدك
بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم
ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم).

 

إن تصورنا للأخوة الإسلامية وللحب في الله
على هذا الأساس يفضي إلى وضع الإصبع على خلفية التداعيات الأخوية كافة، مع
الاعتراف بوجود أسباب جانبية متعددة للمشكلة، تناولتها بإضافة وإسهاب أقلام
وأدبيات الكثير من المفكرين والكتاب.

 

إنه لا بد من الجزم بأن الأخوة هي “حجر
الأساس الرباني” في إقامة “البنيان المرصوص” الذي يشد بعضه بعضا،
مصداقا لقوله: صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم
وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى”رواه مسلم، وقوله: “المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا”
رواه البخاري ومسلم.

 

وإذا كانت الأخوة الإسلامية وشيجة ربانية
يؤلف الله بها بين قلوب عباده المؤمنين، فإن حب هؤلاء في الله هو غذاء هذه الوشيجة
وإكسيرها ونبضها، وهو بالتالي ثمرة حبهم لله.

 

وكما يستحيل وجود فرع بدون أصل، فإنه يستحيل
قيام حب في الله من غير حب الله، وفي ضوء هذا يمكن أن يفهم المقصود الرباني من
الدعاء: “اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر، واجعل الحياة زيادة لنا في كل
خير، وألهمنا حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك”.

 

وانطلاقا من هذه القاعدة وتأسيسا عليها يصبح
الوفاء بين الناس ثمرة وفائهم مشتقة كلها من هذا البعد الإلهي الرباني.

 

وفي ضوء هذا كذلك، يمكن الحكم على أية ظاهرة
من ظواهر الخلاف والشقاق، وأعراض ضعف الآصرة، وذبول الحب في الله بأنها نتيجة
طبيعية لفساد العلاقة مع الله سبحانه، واجتراح مساخطه والوقوع فيما نهى عنه، وإلى
تحكم الأهواء والمصالح الدنيوية في المسار، وهو مناقض لما ينبغي أن يكون عليه حال
المسلمين مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة
الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا
لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار” رواه البخاري
ومسلم، وصدق الله تعالى حيث يقول: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله
ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم
الفاسقين).

 

ثالثا: موقعك من الظاهرة:

 

أخي الكريم، كنت معك في عرض الظاهرة
المرضية، وتبيان خطورتها، وتوصيف أعراضها، واستنكار وجودها داخل الحركة الإسلامية،
ولكنني لست معك بحال في القرار الذي اتخذته والقاضي باعتزالك (هذه الأمور) أي بترك
هذه الظاهرة والاهتمام بتربية نفسك ومن معك من الأفراد.

 

إن اهتمامنا بأنفسنا أولا مبدأ ثابت في
“فقه التكليف” كما في “فقه الأولويات” مصداقا لقوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة).

 

غير أن واجب اهتمامنا بتربية أنفسنا لا يسقط
عنا واجب اهتمامنا بالآخرين، وعدم تقبل الآخرين لنصحنا يجب أن لا يدفعنا لليأس
منهم والقعود عن نصحهم وتذكيرهم، فكيف وأن في قيامنا بذلك مثوبة من الله، وهو
القائل: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) والقائل: (فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم
بمسيطر).

 

إن انعزالك الآن – وكما تقول – عن مسرح هذه
القضية سيؤدي حتما إلى انعزالك عن مسرح الدعوة والحركة بالكلية، كما يمكن أن يلج
بك – لا قدر الله – إلى مسارح من الفتن تجعل الحليم حيرانا.

 

إن الهروب من المرضى لا يوقف المرض أو
يعالجه، وهو قد ينتقل إلى الطبيب والمعافى، وقد يقتله، والمطلوب في كل الأحوال
الصبر والمصابرة، وتخول الآخرين بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة (ولو كنت فظا غليظ
القلب لانفضوا من حولك)، والقلوب – أخي العزيز – 
إنما جبلت على حب من أحسن إليها، جعلنا الله وإياك من المتواصين بالحق
والصبر.

اسلام آن لاين

 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس