المقالات

من وحی الهجره

من وحی الهجره

حسن البنا

یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا مَا لَکُمْ إِذَا قِیلَ لَکُمُ انْفِرُوا فِی سَبِیلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِیتُمْ بِالْحَیَاهِ الدُّنْیَا مِنَ الآخِرَهِ فَمَا مَتَاعُ الْحَیَاهِ الدُّنْیَا فِی الآخِرَهِ إِلا قَلِیلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا یُعَذِّبْکُمْ عَذَاباً أَلِیماً وَیَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَیْرَکُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَیْئاً وَاللهُ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ , إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِینَ کَفَرُوا ثَانِیَ اثْنَیْنِ إِذْ هُمَا فِی الْغَارِ إِذْ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَکِینَتَهُ عَلَیْهِ وَأَیَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ کَلِمَهَ الَّذِینَ کَفَرُوا السفلی وَکَلِمَهُ اللهِ هِیَ الْعُلْیَا وَاللهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ

دعوه  بیعه   مؤامره   شریعه     أمه    دوله    عبره

دعوه

هذا محمد رسول الله صلى الله علیه وسلم یبلغ رساله ربه وینادى فی القبائل: (یا أیها الناس قولوا لا اله إلا الله تفلحوا ودعوا هذه الأوثان والأنداد ,من یؤوینی ,من ینصرنی , من یمنعنی حتى أبلغ رساله ربى) , وأن من ورائه عمه أبا لهب یقول: (أیها الناس لا تصدقوه فإنما ینهاکم عن عباده اللات والعزى وما وجدتم علیه آبائکم).

ویذهب رسول الله صلى الله علیه وسلم إلى الطائف یدعو ثقیفا فیردونه أعنف ردویغرون به صبیانهم وسفهائهم یقذفونه بالحجاره ویلجونه إلى شجره یستروح ظلها ویدعو ربه: (اللهم أشکو إلیک ضعف قوتی وقله حیلتی وهوانی على الناس , یا أرحم الراحمین أنت رب المستضعفین وأنت ربی إلى من تکلنی إلى بعید یتجهمنى أم إلى عدو ملکته أمری ,إن لم یکن بک غضب على فلا أبالی ولکن عافیتک هی أوسع لی , أعوذ بنور وجهک الذی أشرقت له الظلمات وصلح علیه أمر الدنیا والآخره من أن تنزل بی غضبک أو تحل على سخطک لک العقبى حتى ترضى ولاحول القوه إلا بک) .

وانه لیقف على مجلس بنى شیبان فیبلغهم رساله الله فی الطف أسلوب وارق عباره

یقول قائلهم مفروق بن عمرو: (إلام تدعو یا أخا قریش) فیقول الرسول: (أدعوکم إلى شهاده أن لا اله إلا الله لاشریک له وإنی رسول الله وأن تؤونی وتنصرونی حتى أؤدی عن الله الذی أمرنی به ,فان قریشا قد تظاهرت على أمر الله وکذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغنى الحمید) ثم یتلو قول الله تعالى:

(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّکُمْ عَلَیْکُمْ …. ) (الأنعام: من الآیه۱۵۱)

وقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِیتَاءِ ذِی الْقُرْبَى وَیَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْکَرِ وَالْبَغْیِ یَعِظکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ) (النحل:۹۰)وان هذه الآیات الکریمه لتأخذ من نفس مفروق فیقول: (دعوت والله یا أخا قریش إلى مکارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفک قوم کذبوک وتظاهروا علیک فوالله ما هذا من کلام أهل الأرض ولو کان من کلامهم لعرفناه) , ویهم القوم بالإسلام لولا أن یأمرهم شیخهم هانئ بن قبیصه بالتریث والانتظار , ویلفت أنظارهم فارسهم المثنى بن حارثه إلى ما بینهم وبین کسری من عهود ومواثیق قد لا تتفق مع إیمانهم بالدعوه الجدیده فیلاقون عنتا ویخوضون مع الفرس حربا ضروسا لا یضمنون فیها النصر ویبشرهم رسول الله بأنهم لن یلبثوا إلا یسیرا حتى یمنحهم الله أرضهم ویمکن لهم فی بلادهم ویتحقق ذلک ویکون المثنى بن حارثه قائد جند المسلمین لغزو فارس فی عهد أبى بکر رضى الله عنه.

بیعه

ویستمر هنا العرض ولقاء الرسول للقبائل فی مجالسها ومواسمها ووفودها حتى یلقى وفد (یثرب) فیسلمون ویحسن إسلامهم , ویعودون إلى بلادهم فینتشر فیها هذا الضوء الجدید ویتأکد تفتح قلوب الأوس والخزرج للدعوه الجدیده ببیعه العقبه التی بایع فیها رسول الله صلى الله علیه وسلم النقباء الإثنى عشر من الأنصار عن اثنین وسبعین رجلا وامرأتین حضروا البیعه جمیعا , واشترط رسول الله : لربه أن یعبدوه ولا یشرکوا به شیئا , ولنفسه أن یمنعوه مما یمنعون منه أنفسهم ونسائهم وأبنائهم , وأن لهم إذا صدقوا ووفوا الجزاء الحسن من الله فی الجنه , وأن یعتبر نفسه صلى الله علیه وسلم واحدا منهم ,(أنا منکم وانتم منى الدم الدم والهدم الهدم)

مؤامرهوأدرکت قریش المتجنیه على النبی الکریم المتربصه بدعوته الدوائر ما وراء هذا الحلف من خطر داهم یهدد کیانها بشر مستطیر , فما یلبث الإسلام أن ینتشر وینشروا الإسلام فی أهلیهم وقبائلهم ویهاجر الرسول إلیهم ومن معه من المؤمنین حتى تتألف قویه تهدد سلطان قریش وتغزوها فی عقر دارها فلابد إذن من أن (یتغدوا بهم قبل أن یتعشوا بهم) , وأن یبادروا الأمر فی حزم , وإذا کانوا قد عجزوا عن القضاء على هذه الدعوه وهى بین أظهرهم , وقد حاربوها بکل سلاح من التشهیر والأذى والمقاطعه والمغالطه والتنفیر والمقاومه , ومع ذلک فقد أطل نورها واشرق ضوءها , واجتذب إلیه هؤلاء المؤمنین … فکیف إذا خرجت عن محیطهم ووجدت الحریه الکامله بعیدا عن دارهم؟…إن الأمر جد خطیر , وإذا فلابد من عمل , وفى دار الندوه انتهى رأیهم إلی القضاء على "الداعی" وفى القضاء علیه قضاء على دعوته فیما یزعمون , ولابد أن یکون الذین یقوون بهذا "الاغتیال" یمثلون بطون قریش , وقبائلها أسرها حتى یتفرق دمه فیرضى بنو هاشم بالدیه , وعلى ذلک أجمعوا أمرهم وأحکموا خطتهم وشرعوا فی التنفیذ , ویقدرون وتضحک الأقدار…

(وَإِذْ یَمْکُرُ بِکَ الَّذِینَ کَفَرُوا لِیُثْبِتُوکَ أَوْ یَقْتُلُوکَ أَوْ یُخْرِجُوکَ وَیَمْکُرُونَ وَیَمْکُرُ الله وَاللهُ خَیْرُ الْمَاکِرِینَ) (لأنفال:۳۰)

وبقدر ما أقلقت بیعه العقبه نفوس المشرکین فقد أسعدت وطمأنت نفوس المؤمنین وأذن لهم النبی صلى الله علیه وسلم بالحجه إلى "یثرب" حیث الحریه وطمأنینه الدعوه فی نفوس إخوانهم من الأنصار یفقههم رسول رسول الله "مصعب بن عمیر" فی دین الله فتسللوا فرادى وجماعات صغیره یجدون من قلوب الأنصار ودورهم خیر منزل.وعلم رسول الله صلى الله علیه وسلم نبأ المؤامره على حیاته المبارکه الکریمه فأعد عدته وأخذ للأمر أهبته واستصحب صدیقه الحمیم أبا بکر رضی الله عنه وترک ابن عمه علیا کرم الله وجهه مکانه وفارق أحب ما تکون من بلاد الله إلیه وأعمق المواطن أثرا فی نفسه , ولکن دعوه الله أحق إیثارا ونزل غار ثور ثلاثه أیام , واشتدت قریش فی الطلب حین خاب سعیها وأخفق تدبیرها وولت طلائعها إلى الغار فعلا وهمت به , وأن أبا بکر لیسمع تنادیهم إلیه فیقول یا رسول الله: (لو نظر أحدهم إلى موضع قدمیه لرآنا) فیجیبه الرسول فی إیمان الواثق بربه المطمئن إلى نصره: (یا أبا بکر ما ظنک باثنین الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا) وینزل الله سکینته على رسوله وعلى صاحبه ویصرف عنهما وجوه المشرکین ویؤیدهما بجنود لم یرها أحد وتعلو کلمه الله وهى بالعلاء أولى أحق.

ویستأنف المهاجران الکریمان سیرهما إلى المدینه حتى یصلا إلى بنى سالم بن عوف بقباء ویضع النبی صلى الله علیه وسلم أساس مسجدها المبارک ویتهیا لدخول مدینته الطیبه ویقصد إلیها بعد أربعه أیام , فتستقبله سهولها وجبالها أرضها وسماؤها ضاحکه باسمه , ویخرج أهلها جمیعا یستقبلون القادم العظیم بأفضل مظاهر البشر والسرور ویهتف الولائد والصبیان:

طلع البدر علینا من ثنیات الوداع

وجب الشکر علینا ما دعا لله داع

أیها المبعوث فینا جئت بالأمر المطاع

ویطمئن رسول الله إلى مقره الجدید ویألفه ویبنى مسجده الجدید ویشیده ویحیطه بمساکنه الشریفه ویتفرغ لاقامه دعائم رساله الله وینشئ فی هذه البقعه من الأرض "المدینه الفاضله" التی تخیلها المصلحون ورسمها الفلاسفه الاجتماعیون وتمثلوها صورا فی الخیال فأوجدها الإسلام حقیقه واقعه فی یثرب على أروع مثال وإذا بالعالم یشهد لأول مره فی تاریخه مجتمعا إنسانیا یقوم على:

شریعه کامله….

وأمه فاضله…..

ودوله عادله….

ولیس وراء ذلک مطمع لطامع ولا زیاده لمستزید

شریعهأما الشریعه فقد قامت فی یثرب على "التوحید" الذی تتفجر به النفس الإنسانیه أصفى منابع الشعور والتسامى فی غیر تعقید ولا إحراج وعلى "العمل الصالح" الذی یفید صاحبه وعلى"الجزاء" فی الدنیا بالقصاص المدنی والربانی وفى الآخره بالعذاب والإیلام فمن یعمل مثقال ذره خیرا یره ومن یعمل مثقال ذره شرا یره , وکل ذلک فی سهوله ویسر ووضوح والاستناد إلى الفطره الإنسانیه التی فطر الله الناس علیها وتسلیم بما سبق من الشرائع والأدیان وتزکیه لمن مضوا من الرسل والمؤمنین.

أمه

وأما الأمه فقد قامت على الحب بین جمیع عناصرها المختلفه.

(وَالَّذِینَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِیمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ یُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَیْهِمْ وَلا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمْ حَاجَهً مِمَّا أُوتُوا وَیُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ کَانَ بِهِمْ خَصَاصَهٌ وَمَنْ یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:۹)

کما قامت على "الوحده" فی کل مظاهر حیاتها وتصرفاتها فالجمیع یشعرون بشعور واحد وینغمر ون فی جو روحانی واحد ویتصرفون فی حیاتهم الیومیه على نمط واحد .

وان رسول الله لیسبق کل النظم الاجتماعیه العصریه فی تقریر إن رباط المصلحه القومیه لا یتنافى أبدا مع الخلاف فی العقیده الدینیه وتأکید ذلک بوثیقه سیاسیه هی ولاشک أول معاهده من نوعها فی التاریخ تقررت بها وحده المجتمع الجدید فی المدینه أعلن فیها رسول الله صلى الله علیه وسلم إن یهود المدینه ومن أراد من جیرانهم لهم حقوق المواطنین کامله ولهم دینهم وشعائرهم وعلیهم أن یشترکوافى الدفاع إذا أغار علیها مغیر أو اعتدى علیها مهاجم وکان مما جاء فی هذا العهد"إن المؤمنین والمسلمین من قریش ویثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمه واحده من دون الناس وأن المؤمنین لا یترکون بینهم مثقلا بالدین والعیال أن یعطوه بالمعروف فی فداء أو عقل وأن من تبعنا من الیهود فإن له النصر والأسوه غیر مظلومین ولأمتنا نصر علیهم وأن الیهود ینفقون مع المسلمین ماداموا محاربین وأن یهود بنى عوف أمه مع المؤمنین للیهود دینهم وللمسلمین دینهم ویهود بنى النجار وبنى الحارث وبنى ساعده وبنى جشم وبنى ثعلبه وبنى الأوس وموالیهم وبطانتهم کبنى عوف سواء , وأن یثرب حرام جوفها لأهل الصحیفه وأن الجار کالنفس غیر مضار ولاآثم"

وهکذا قررت المعاهده التی وضعها رسول الله قبل ألف وثلاثمائه وستین سنه.. حریه العقیده وحریه الرأی , وحریه الوطن , وحرمه الحیاه , وحرمه المال وتحریم الجریمه واعتبار المصلحه الوطنیه رباطا قومیا بین المواطنین.

کما قامت هذه الأمه بعد هذه الوحده والحب والإخاء والتکافل العملی فی کل نائبات الحیاه حتى أن أحدهم لیشاطر أخاه ماله وزوجتیه فیأبى الثانی ویقول: (یاأخى أنا رجل تاجر فدانى على السوق ولا حاجه لی فی الزواج وبارک الله لک فی أهلک ومالک).

دوله

وأما الدوله فقد قامت على العدل التام الذی یجعل رئیسها الأعلى یدعو أصغر رجل فیها ألی القصاص من نفسه ویعلن فی وضوح تام أن فاطمه بنت محمد لو سرقت لقطع محمد یدها,کما قامت على "النظام الدقیق" فلکل عمل دستور یستمد من أحکام الله التی رسمت لهم بکل وضوح معالم الحیاه حتى أن المرأه لتخاصم زوجها وتستفتى النبی صلى الله علیه وسلم وتجادله فیتدخل وحی السماء:

(قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِی تُجَادِلُکَ فِی زَوْجِهَا وَتَشْتَکِی إِلَى الله وَالله یَسْمَعُ تَحَاوُرَکُمَا إِنَّ الله سَمِیعٌ بَصِیرٌ) (المجادله:۱).

ثم قامت کذلک على "الفداء" فکل عضو من أعضائها على تمام الأهبه لبذل دمه وروحه فی سبیل عزه الوطن وإعلاء کلمه الله:(إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّهَ یُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِ الله فَیَقْتُلُونَ وَیُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَیْهِ حَقّاً فِی التَّوْرَاهِ والإنجیل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِکُمُ الَّذِی بَایَعْتُمْ بِهِ وَذَلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ) (التوبه:۱۱۱).

عبره

أیها المسلمون فی أقطار الأرض:

(لَقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ الله أُسْوَهٌ حَسَنَهٌ) (الأحزاب:۲۱).

إن دعوه الإسلام الحنیف ما زالت وستظل جدیده غضه واضحه نقیه لأنها دعوه القرآن وهو محفوظ أبد الدهر حتى یرث الله الأرض ومن علیها.

(وَإِنَّهُ لَکِتَابٌ عزیز لا یَأْتِیهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَکِیمٍ حَمِیدٍ) (فصلت:۴۲).

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّکْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:۹) .

وإنکم الیوم فی خضم متلاطم من الدعوات الفاسده والآراء الباطله تنطلق بها الحناجر وتعلو بها الأصوات ریاء وسمعه من شیوعیه ودیموقراطیه وفاشیه والحادیه وإباحیه فلم لا تنبذون کل هذا الهراء ظهریا وتعودون إلی دعوه القرآن الکریم وتهتفون أنتم "بإسلامیه" وفیها والله سعاده البشریه وسلام الإنسانیه.

وهذه أمتکم قد مزقتها المطامع وفرقتها الأهواء شیعا وأحزابا وطوائف فلماذا لا نستلهم من ذکریات الهجره معانی الوحده فنعود من جدید أمه واحده یلمها ویضمها ویجمعها الحب والتکافل والإخاء کما کانت امتنا الأولى.

وهذه نمازج دوله إسلامیه حیه ماثله أمام أنظارکم فی سیره النبی وخلفائه الراشدین المهدیین من بعده والدنیا کلها حائره مضطربه فی نظم الحکم ونظریات السیاسه,فلماذا لا نستلهم نظام الإسلام ونطبق ما أشار إلیه من قواعد وأحکام.(أَفَحُکْمَ الْجَاهِلِیَّهِ یَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُکْماً لِقَوْمٍ یُوقِنُونَ) (المائده:۵۰) .

أیها المسلمون:

لقد قامت الشریعه وتکونت الأمه وقامت الدوله من قبل على غیر مثال سبق أو أصل متبع ومع هذا فقد بلغ المجتمع الإنسانی فیها جمیعا أفضل حالات الکمال حتى استحق أن یوصف بأنه "خیر أمه أخرجت للناس" ولا یعوزکم الأمر الیوم إلا الإراده والعزم والجد والحزم والمثال معلوم والأصل قائم فهل تقدمون؟..

اللهم اغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما بقى وألهمنا الخیر وهیئ لنا من أمرنا رشدا… اللهم آمین…

حسن البنا

برچسب ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

دکمه بازگشت به بالا
بستن