معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> الأخوة.. باب رحب، له ضوابط / الدكتور محمد محم

الأخوة.. باب رحب، له ضوابط / الدكتور محمد محم

الأخوة.. باب رحب، له ضوابطه

السلام عليكم

الإخوة الأفاضل؛

بارك الله في مجهودكم الرائع الذي ألمس
أثره الثمين عبر صفحات هذا الموقع الغالي، فشكرا جزيلا لكم.

أرجو لو أمكن أن أعرف رأي د. كمال
المصري أو د. محمد منصور، ويسرني أن اعرف رأي أي من مستشاريكم الكرام بارك الله
فيهم في هذا الموضوع:

هل يمكن توسعة مفهوم الأخوة في الإسلام
ليشمل العلاقة بين المسلم والمسلمة؟

 

وكيف يمكن ممارسة هذا المفهوم بينهما؟

 

ما هي الملامح السوية لشكل هذه العلاقة
الاجتماعية على صعيدي القول والفعل؟

 

وإذا كانت هذه العلاقة تقتصر على تبادل
النصيحة والسؤال عن الأحوال مع وجود حاجة إلى ذلك وتوفر أجواء ثفة.. هل في ذلك
شيء؟

 

—————————–

يقول الدكتور محمد محمود منصور :

أخي الحبيب؛

 

شكر الله لكم وجزاكم خيرا كثيرا على
حبكم لإسلامكم وحرصكم عليه وعملكم به وله، ونشكركم على ثقتكم الغالية، ونسأل الله
أن يجعلنا دائما أهلا لها.. آمين.

 

علاقة الأخوة هي أصل الحياة السعيدة..

 

لأنها هي الحب الصادق، وهي سلامة الصدور
من الحقد والحسد والغش والغدر، وهي العدل، وهي التعاون، وهي التشاور، وهي التسامح
والتغافر، وهي التناصح بكل صالح وهي الدعاء بكل خير وهي.. وهي.. هي كل جميل.

 

وهذه هي أهم أسباب الحياة السعيدة.

 

وبما أن هذه الصفات هي أهم أخلاقيات
الإسلام، فلذا يمكن القول أن الأخوة هي أصل من أصوله، ولما كانت الأخوة علاقة
شاملة هكذا.. كان لها: أنواع، ومذاقات، ودرجات، وعلامات، وتطبيقات، وضوابط..

 

فهناك التآخي مع البشر كلهم.. كما يُفهم
من قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا).

 

ومذاق هذا النوع من الحب.. الشعور
بالتفاهم والتعاون مع الآخرين من أجل مزيد من النفع للنفس وللغير.

 

ودرجته.. تزداد وتنقص على حسب درجة
التواصل معهم، وهذا التواصل هو علاماته وتطبيقه.

 

وهناك التآخي مع المؤمنين جميعا.. كما
يقول تعالى: (إنما المؤمنون إخوة).

 

ومذاق هذا النوع من الحب.. الشعور
بالراحة والسكينة والتناغم والتناسق، فالفكر متقارب، والأخلاق متقاربة، والأهداف
العامة متوافقة.

ودرجته.. تزداد وتنقص على حسب درجة
التلاحم والاندماج والتصافي وتبادل المنافع.

 

وضوابطه.. ترك التباغض والتشاحن
والتنافس غير الشريف، المعوق لا المعين.

 

وهناك بكل تأكيد التآخي بين المؤمنين
والمؤمنات.. كما يقول تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله
أولئك سيرحمهم  الله).

 

ومذاق هذا النوع من الحب.. الشعور
بالتكامل، فالرجال والنساء يكمل كل منهما الآخر كما ذكرت الآية، وكما يقول الرسول
صلى الله عليه وسلم: (إنما النساء شقائق الرجال) أخرجه أبو داود، فهم يتعاونون على
كل خير وينشرونه، ويقاومون كل شر ويمنعونه من أجل إسعاد الدنيا.. فالرجال غالبهم
يغلّب العقل على العاطفة، وهي في مقابل العاطفة القوية عند معظم النساء، التي قد
تغلب العقل أحيانا عند بعضهن، وبذلك يتكامل العقل مع القلب فتسعد الحياة، إذ
بالعقل وحده ستكون الحياة جافة شديدة، وبالقلب وحده ستكون رخوة متكاسلة.

 

ودرجة هذا التآخي.. تزيد وتنقص على حسب
درجة التكامل بينهما، وهذا التكامل هو علامة هذا التآخي وتطبيقه.

 

وضوابطه.. ألا يؤدي إلى ضرر.

 

ولما كان هذا النوع من التآخي من أكثر
الأنواع استخداما في الحياة اليومية، ومن أهمها لأنه بالتزاوج بينهما ينشأ جيل
جديد ينتفع بالحياة وتستمر به، فقد وضح الإسلام وفصّل ضوابطه: – فطلب من الطرفين ستر
العورات بما لا يصف ولا يجسّم ولا يشفّ، حتى لا تثار الشهوات ويحدث الوقوع في
المحرمات ويخرج نشء لا يعرف أبويه فلا يتربي بإحسان فيصير منتقما من مجتمعه الذي
تسبب في ذلك..

 

– وطلب منهما عدم التميع في الكلام، كما
يقول تعالى: (فلا تخضعن بالقول).

 

– وطلب منهما غض البصر، أي عدم التحديق
في التفاصيل، كما قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، (وقل للمؤمنات يغضضن
من أبصارهن) حتى لا يكون ذلك بداية لشر ما.

 

– وطلب عدم الخلوة، كما يقول الرسول صلى
الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) أخرجه البخاري؛ وهي أن
يجتمعا على انفراد في مكان خال يمكنهما فيه ارتكاب الفاحشة.

 

بهذا التكامل، وبمراعاة هذه الضوابط
كلها دون بعضها أثناء كل الأقوال والتصرفات -وهي الضوابط اليسيرة الواضحة الممكنة
للجميع- تصبح العلاقة بينهما سوية نافعة مسعدة، مسموح بها، مطلوبة لفوائدها؛ لا معوجة
ضارة ممنوعة مدانة.. ويصبح الأمر لا لبس فيه ولا غبش.

 

فمثلا المسلم –مع  مراعاة 
الضوابط السابق ذكرها كلها– يمكنه إلقاء السلام على جارته أو قريبته أو
زميلته.. وهي كذلك، ويشتركون في التعليم بوسائله المختلفة، ويشتركون في العمل
وتطويره والشورى فيه وإدارته وتحقيق المنافع والأرباح منه، ويشتركون في نشر خير
الإسلام وسعادته والدعوة له والدفاع عنه.. ونحو ذلك من كل أشكال الحياة بما يسعدها
فيسعدون في دنياهم ثم في آخرتهم إذا استحضروا نوايا الخير أثناء كل أعمالهم
الدنيوية.

 

 أما العرف -أي ما تعارف عليه الناس أثناء تصرفاتهم
في حياتهم- فبصورة عامة، إن كان عرفا صالحا متماشيا مع أخلاق الإسلام نأخذ به، كما
يقول تعالى: (وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).. وإن كان مخالفا صوبناه أو تركناه
إن لم يمكن تصويبه.

 

وأذكر هنا كلاما لأخي الأستاذ مسعود
صبري حول هذه النقطة إذ يعلق على ما حدث بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء رضي الله
عنهما، حين ذهب إليه سلمان رضي الله عنه ليزوره، فوجد زوجته في حالة غير جيدة،
فقال لها: يا أم الدرداء! مالي أراك مبتذلة؟ “يعني أنك لا تهتمين بملابسك
وهيئتك”، فقالت: أخوك لا حاجة له في الدنيا، يصوم النهار ويقوم الليل؛ فلما
قدمت لهم الغداء، رفض أبو الدرداء أن يأكل لأنه صائم، فطلب منه أن يأكل معه، فأكل،
ولما كان من الليل أراد أن يقوم أوله، فطلب منه أن ينام، فلما كانت آخر ساعة قبل
الفجر قال: الآن قم، فقاما فصليا، ثم قال له: “إن لربك عليك حقا، وإن لأهلك
عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فأعط كل ذي حقه حقه”، فلما كان الصبح أخبروا
الرسول صلى الله عليه وسلم بما حدث، فقال: (صدق سلمان) والرواية في صحيح البخاري.

 

ويعلق على ذلك بقوله: “والشاهد أن
سلمان تحدث مع أم الدرداء بسؤال قد يكون مستهجنا في أعرافنا، وقد لا يوافق عليه
كثير من الناس، لكنه لما كان قصد سلمان رضي الله عنه حسنا، ما عاب النبي صلى الله
عليه وسلم عليه قوله، بل أقره فيما علّم أبا الدرداء من التوسط في الأمور،
والاندماج الاجتماعي الذي تحيطه تقوى الله تعالى ومراقبته وحسن النوايا والنصح
بإخلاص للمسلمين”.

 

هذا، وإن حدث أثناء التعامل تعلُّقٌ بين
قلبين لرجل وامرأة، فهذا سيكون أعظم وأقوى أنواع التآخي إذا تزوجا، كما نبه لذلك
ربنا سبحانه وتعالى في قوله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا وجعل
بينكم مودة ورحمة)، لأنهما سيصبحان كجسد واحد وقلب واحد ومشاعر واحدة وأفكار متقاربة
وأهداف واحدة.

 

ولأهمية هذا النوع من التآخي والحب
وتأثيره الهائل على إسعاد الحياة أو إتعاسها، يحب الإسلام ويحرص حرصا شديدا على أن
يكون نافعا مسعدا لا ضارا متعسا.. ولذا يوصى ويوجب إذا كان سنّ كل من الرجل
والمرأة مناسبا وكانت الظروف المحيطة مناسبة، أن يكون هذا الحب في النور لا في
الظلام، أي يعلمه الجميع.. فيبدأ بالخطبة، وينتهي بالزواج وتكوين أسرة سعيدة ثم
أبناء سعداء يسعدون أنفسهم ومن حولهم ومجتمعهم كله.

 

وفقك الله وأعانك، ولا تنسنا من صالح
دعائك.

 

 

 

ويضيف الأستاذ محمد  حسين:

أما إن الأخوة قائمة بين المسلمين رجالا
كانوا أو نساء، فذلك ما ينبغي أن يكون، لكن لعلك أخي تخلط بين الأخوة الإسلامية،
وبين ما يعرف بالصداقة الحميمة.. فالأولى عامة (المسلم أخو المسلم)، (إنما
المؤمنون إخوة)، وهذا النص يشمل الرجال والنساء على السواء.

أما الصداقة الحميمة التي تربط إنسانا
بآخر، فهذه مسألة ينبغي أن تراعى فيها الضوابط الشرعية وأن تتقى الشبهات.. إننا لا
نستطيع مثلا أن نقول إن صداقة حميمة تنشأ بين شاب وفتاة دون أن يتحرك قلب أحدهما
أو مشاعره للآخر، فذلك شعور فطري؛ لهذا فإن سد هذا الباب أولى من فتحه، لكن إن كنت
تعني العلاقة الطبيعية في مجال عمل أو مجال تعامل مما تفرضه الحياة في حدود آداب
الإسلام وضوابطه فهذا ما لا بأس

اسلام آن لاين

 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس