معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> القضية الكوردية في القرن الحالي

القضية الكوردية في القرن الحالي

القضية
الكوردية في القرن الحالي

زيرفان
سليمان البرواري

تعد
المسالة الكوردية من المسائل المعقدة في الشرق الأوسط ، وتعد الشعب الكوردي الأكثر
تعرضا للظلم والتهميش السياسي في المعادلة الدولية .

فالتاريخ
السياسي للشعب الكوردي يبين بان تأثير السياسات و مصالح القوى العظمى ساهمت بدرجة
كبيرة في رسم الملامح الأساسية للقضية الكوردية ، بل والأكثر من ذلك أدت مصالح هذه
الدول الى حرمان الكورد من امتلاك كيان سياسي مستقل متمثلة في الدولة الكردية ،
إلا ان ذلك لايعني ان المؤامرات وحدها حرمت الكورد من الدولة ، لان التشرذم والتفرقة
وانخفاض مستوى الوعي السياسي التي اتصفت بها الحركات الكوردية خلال التاريخ ساهمت
هي الأخرى في أضعاف الكورد وجعلهم دون المستوى المطلوب للوصول الى الدولة . رغم
امتلاك الكورد لجميع مقومات الدولة الحديثة ” الشعب ، اللغة ، الأرض
…..”

واستمرت
القضية الكوردية في تعقيداتها وتهميشها على المستوى الدولي ، لكون الدول العظمى
مارست سياسات سلبية تجاه القضية الكوردية ، لذلك نرى الكثير من الحركات الكوردية
التي قاومت استعمار تلك القوى مثل انتفاضة بدينان ضد الاحتلال البريطاني في
العمادية قبيل إنشاء الدولة لعراقية في عشرينات القرن الماضي ، ويرتبط هذا الدور
السلبي للدول العظمى بالبعد السياسي والاقتصادي للكورد فضلا عن البعد الاستراتيجي
لكوردستان لكون كوردستان تقع في المنطقة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط ( المربع
التركي- الإيراني- السوري- العراقي ) فمن ناحية تحتوي هذه المنطقة على موارد
الطاقة الأساسية وهو ما أدى الى استمرارية الصراع والحروب في البقعة التي هي
كوردستان ، فالنفط اصبحت نقمة على هذه المنطقة بدلا من كونها نعمة للشعوب التي
يتواجد النفط في مناطقهم .

 

ومن
ناحية اخرى البعد الاستراتيجي لكون هذه المنطقة تتضمن الكثير من المنافذ التجارية
الهامة التي تتحكم باقتصاد الدول التي تسيطر على الاراضي الكوردية كل هذه العوامل
تؤثر على القضية الكوردية وتهدد أي وجود كيان مستقبلي للكورد .

الا
ان التغيير المستمر في المعادلة السياسية الدولية، ودخول العالم الى القرن الحادي
والعشرون بحلة جديدة من حيث المصالح المتناقضة وتغيير النظام الثنائية القطبية الى
نظام القطب الواحد المسيطر على السياسة والاقتصاد الدوليين وكذلك تغيير الحلفاء في
الشرق الاوسط من الأصدقاء القرن العشرين الى أعداء التي تهدد مصالح القطب الواحد
في القرن الواحد والعشرين، ولذلك يمكننا القول بان القضية الكوردية مثل قضايا
غيرها من الشعوب المضطهدة رهينة التطورات والمصالح والمعطيات التابعة للاعبين
الدوليين البارزين على الساحة الإقليمية والدولية.

فالدول
العظمى يمارسن سياسات متقلبة وفق مصالحهم الاقلمية والدولية حيث تود هناك نوعيين
من المصالح بالنسبة للدول العظمى وخاصة الولايات المتحدة التي أصبحت تتلاعب بمصالح
الشعوب، فالمصالح الإقليمية:التي يتم التخطيط لها لتحقيقها في تلك الأقاليم وتعرف
عادة بالمصالح الأمريكية في شمال أفريقيا أو في الشرق الأوسط أو في جنوب شرق أسيا
وهذه الأقاليم تشكل بالنهاية المصالح الدولية.

أما
المصالح الدولية فيتمثل في استخدام الأطراف الدولية لتحقيق مصالح معينة على
المستوى الدولي مثلا استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للاتحاد الأوربي أو لدول
حليفة في المشاركة في سياساتها الدولية ضمن ما يسمى القوى الأممية أو الشرعية
الدولية.

وقد
ساعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في تغيير الكثير من الملامح السياسية على
الخريطة الدولية وكل هذه التطورات ساعد شعوب العالم على الحصول على استقلالها أما
بصورة مباشرة في الأراضي التي كانت تحت السيطرة الاتحادية للاتحاد السوفيتي أو
بصورة غير مباشر من خلال أضعاف حلفاء السوفيت في الكثير من المناطق مما ساعد شعوب
تلك المناطق من التحرر من نير الاستبداد والطغيان التي كانت تمارس من قبل حلفاء
السوفيت في الشرق والغرب ومثلت النظام ألبعثي احد المسلسلات في السيناريو القطب
الأحمر فقد أدى التلاعب الدولي بهذا النظام الى الدخول في مغامرات لم يكن للشعب
العراقي فيه ناقة ولا جمل، إلا ان سقوط السوفيت سنحت لدكتاتوريات جديدة لتحكم
العالم باسم النظام العالمي الجديد والديمقراطيات الزائفة وتحت المظلة الأمريكية
هذه المرة.

وأدى
ل هذه التطورات الى دخول القضية الكوردية مرحلة جديدة فقد استطاع الشعب الكوردي من
القيام بانتفاضته بعد تاريخ طويل من الظلم والحرمان التي مارستها الأنظمة الحاكمة
في بغداد بهدف إضعاف الشعب الكوردي وتجريده من هويته القومية وساعد الكورد في
القيام بالانتفاضة والوصول الى تأيد العالم لقضيته السقوط وفشل النظام ألبعثي في
الداخل والخارج اثر سياسات كاريزما النظام الذي كان يرى العراق في ذاته.

إلا
ان أللاستقرار السياسي التي عاشها الشعب الكوردي في الفترة التي تلت انتفاضة( 1991
) اثر الاقتتال الداخلي التي أثرت على الحالة السياسية والاقتصادية وحتى
الاجتماعية للشعب الكردي.

وهنا
لا أريد الدخول في التفاصيل التي مرت بها التجربة الكوردية في السنوات ا لعشر
الماضي من حيث السلبيات والايجابيات لان الامور تبدو واضحة وان القراء قد عاشوا
تلك الواقع بكل تفاصيلها، وإنما أريد تحليل الحالة الكوردية والدبلوماسية السياسية
للقيادة الكوردية في الفترة الراهنة وخاصة بعد دخول القضية الكوردية في طور جديد (
القرن الحادي والعشرون ) بكيان سياسي مستقل متمثل في جزء من كوردستان وما تجلت من
أثار وعواقب على الحالة الكوردية بعد دخول القوات الامريكية العراق ودخول الكورد
لأول مرة في العملية السياسية العراقية من خلال المشاركة في ادارة شؤون العراق
وكما هو معروف ان لكل مرحلة زمنية آثار وتجليات لابد للباحث من الوقوف عنده لدراسة
الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بموضوعية وأكاديمية.

وهنا
لابد من تحليل السياسة الامريكية تجاة الكورد التي بطبيعة الحال تحتاج إلى ألتعمق
أكثر في دراسة علمية مطولة التي نفتقر اليه في الوقت الراهن حيث لا توجد هناك
مراكز أبحاث كوردية لدراسة الحالة الكوردية والسياسات الموجهة ضد الكورد من قبل
القوى الاقليمية لكي يتم تحليل تلك السياسات ووضع سياسات وفق تلك السياسات بعيدا
عن العواطف والمواقف المرحلية. فلا يخفى عن المتابع للسياسة الامريكية شهرتها
بالفبركة والغموض واللاستقرار تجاه قضايا الشعوب المضطهدة وتعامل هذه الدولة مع
الشعوب من منظار المصلحة الوطنية الصرفة بعيدا عن اية توازن أو معيار قانوني وهذا
ما يتجلى الميكافيلية بصورة واضحة في السياسة الامريكية، خاصة بعيد انهيار القطب
السوفيتي التي طالما حافظ على التوازن في العلاقات الدولية.

فالقضية
الكوالطائفي.ت لأكثر من مرة للغبن الأمريكي خاصة أيام نضال الشعب الكوردي ضد الاستبداد
وما اتفاقية الجزائر(منتصف السبعينات، القرن الماضي ) إلا دليل على تلك الغبن،
وكذلك الحال بالنسبة للضوء الأخضر التي حصل عليها النظام البعثي بعد انتفاضة 1991
م، للانتقام من الشعب الكوردي وانتفاضته الباسلة اثر تصريح الرئيس الأمريكي ( جورج
بوش الأب) على كون أي تحرك بعثي باتجاه المناطق المتحررة من كوردستان شان داخلي لا
دخل لأمريكا فيها، وتعد الهجرة المليونية وما تعرض لها الشعب الكوردي من مأساة
ودمار من الافرازات الناتجة عن تلك الخطاب الذي ألقاه بوش الأب وكان الهدف من تلك
الخطاب تحقيق المصالح الامريكية وذلك لخلق ذريعة التدخل في العراق بعد إن تهيئة
الاجواء العالمية لذلك، وكما يبدو للعيان إن المسلسل الأمريكي لم ينتهي حلقاته بعد
وقد يتعرض القضية الكوردية لزلة اخرى من قبل الحليف الحالي ( الولايات المتحدة
الامريكية ) لان الوقت لم يفصل كثيرا بين الهجرة المليونية والتقارير السرية التي
تصدرها الأوساط الامريكية الرسمية ولا أتحدث عن تقرير بيكر هاملتون التي اعتبرت
ضجة إعلامية فقط بالون أمريكي لمعرفة مواقف الدول الاقليمية والعربية من ألازمة
العراقية والضغط على الأطراف العراقية التي لم تنجز سوى زيادة العنف و(جثث مجهولة
الهوية !!) والاحتقان الطائفي .

ففي
الفترة الراهنة لا نرى ما يبشر بالخير من مواقف واشنطن من التدخلات الاقليمية
المستمرة في شوؤن كوردستان، فتحدث انتهاكات مستمرة للحدود مع دول الجوار فضلا عن
التصريحات النارية والحرب الدعائية الموجة ضد الكورد في الفترة الأخيرة بل والأخطر
من ذلك محاولة واشنطن لزج الكورد في صراعها مع إيران خارجيا، وإدخال الكورد في
مسلسل العنف في الداخل العراقي.

 

والسؤال
التي تطرح نفسه… الم يحن الوقت بعد للقيادة الكوردية لممارسة دبلوماسية أكثر
توازنا وإعادة النظر في تعاونها غير المشروط مع الولايات المتحدة، لان أوراق الضغط
الكوردي بدا ينفذ، فما يجري خلف الكواليس في الدول الاقليمية لا يسمح لنا
بالانتظار أكثر لان السياسات الاقليمية التي كان تطرح في الخفاء في المراحل
الأخيرة، بدا تظهر للعلن بوضوح بل والأكثر من ذلك تحديد تلك الدول لخطوطهم الحمراء
تجاه القضية الكوردية، إلا يعد هذا تساهلا أمريكيا لتلك الدول إن لم يكن اتفاقا
طبعا فلا شي بعيد عن عالم السياسة الامريكية، وهذا العرض لا تعبر عن إيماني بنظرية
المؤامرة بقد تعبيرها على دلائل من ارض الواقع فتعرض القنصلية الإيرانية للمداهمة
من قبل القوات الامريكية في وضح النهار داخل الاقليم تعد رسالة سلبية للقيادة
الكوردية على إن الامريكان هم أصحاب القرار الاول والأخير في بغداد واربيل.

 

فكل
هذه المعطيات والتطورات والتصريحات الصادرة من الجوار الكوردي لاتعد مجرد حملة
سيكولوجية إعلامية ضد الكورد لحملهم على التقليل من مطالبهم خاصة في كركوك
والمناطق المتوترة لان تحليل وقراءة المواقف التي يتبناه القواد ورؤساء هذه الدول
( تركيا، سوريا، إيران ) لاتعد بأي شكل من الأشكال حربا دعائيا أو سيكولوجيا بقدر
كونها دعوات وتصريحات مسؤولة صادرة من المسؤولين الرسميين وتعبر عن السياسة والاستراتيجية
الخاصة بالدول الاقليمية

اذن
ان القضية الكوردية امام تهديدات إقليمية جديدة بشكلها وجدية في مضمونها ولابد
للقيادة الكوردية من دراسة هذه التهديدات على محمل الجد من خلال اشتراك جميع
الفئات المشاركة في الحكومة في رسم السياسة الجديدة لكوردستان ووضع استراتيجية
العمل فيكفي السير بدون استراتيجية خارجية تكون طموحة في إيصال سفينة القضية الى
بر الأمان، فضلا عن إعادة النظر بأمور المواطنين الذين يعانون من أزمات اقتصادية
أرهقت كواهل الفقراء التي ضعف الشعور بالانتماء الى القضية لكي يتم نهضة الشارع
الكوردي وتوعيته بما يجري حوله من مخططات ومؤامرات خبيثة، لان فقدان المواطنين
لأبسط حاجاته ينشغله بكسب الرزق فقط دون النظر في الامور الاخرى الذي يراه أمور
ثانوية لا تمس حياته اليومي الصعب، فأننا بحاجة الى تقوية الجبهة الداخلية قبل
الجبهة الخارجية من خلال تطبيق مفهوم المواطنة والعدالة الاجتماعية بحيث تكون
القانون المعيار الاول والأخير في التعامل مع قضايا المواطنين، فضلا عن الاهتمام
بالتنمية البشرية ومحاولة إعداد الجيل التي سوف يقوم بإحداث التغيير في المحيط
الكوردي ويمكن تحقيق ذلك عندما يحل الكفاءة محل التحزب والعلاقات العشائرية والضيقة،
فالحكومة الكوردية امام مسؤولية التاريخية في الدفاع عن القضية الكوردية والحافظ
على المكتسبات التي حصل عليه الكورد بأنهار الدماء ودموع الأمهات وفقر الشعب
والهجرة الجماعية والمقابر الجماعية، لكي يتم بناء الجسور بين الشعب والسلطة
السياسية، لان الاعتماد على الشعب يأتي من خلال خدمة الشعب وقوة الشعب أقوى من قوة
أي حليف للقضية الكوردية… فهل من مدكر ؟!

 

خاص
لقدوة

 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس