معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> من دلائل النبوة / نُبُوءات خطيرة تحقَّقتْ في

من دلائل النبوة / نُبُوءات خطيرة تحقَّقتْ في

من دلائل النبوة

نُبُوءات خطيرة تحقَّقتْ في عصرنا


ورد في حديث صحيح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أخاف
عليكم ستاً: إمارة السفهاء، وكثرةَ الشُّرط، واستخفافاً بالدم، وقطيعة الرحم،
ونَشَأً يتّخذون القرآن مزامير يقدّمون من يُغَِنّيهم وليس بأفضلهم ولا أفقههم”.


وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، فقد ورد من طرق عن ثلاثة من الصحابة رضي الله
عنهم، وهم عابس الغِفاري، والحَكَم بن عمرو الغِفاري، وعوف بن مالك.


أما حديث عابس رضي الله عنه فقد رواه الإمام أحمد في مسنده (رقم الحديث 16040)
والبزّار والطبراني في معجمَيه الأوسط والكبير (كما في مجمع الزوائد: 245:5) والإمام
أبو عُبَيْد في “فضائل القرآن”: ص 80-81.


وأما حديث الحَكَم بن عمرو فقد رواه الطبراني في معجمه الكبير (كما في مجمع
الزوائد 10:206-207) والحاكم في المستدرك 443:3.


وأما حديث عَوْف بن مالك فقد رواه أحمد في المسند (رقم الحديث 23970) والطبراني
في معجمه الكبير (كما في مجمع الزوائد 245:5).


والحديث صحّحه ابن حجر في كتاب الإصابة 374:1، وقال الحافظ الهَيْثمي في
مجمع الزوائد 245:5 أحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح.

ووردت روايات أخرى لصدر الحديث: منها:
“بادروا بالموت ستاً” أي: اطلبوا الموت قبل أن تهجم عليكم هذه الفتن
الستّ، ومنها “بادروا بالأعمال ستاً” أي: سارعوا إلى التزوّد بالأعمال
الصالحة قبل هذه الستّ.

والحديث من دلائل النبوة إذ كلّ ما تخوَّف
منه النبي صلى الله عليه وسلم وقع بحذافيره في عصرنا نشاهده أو نعايشه.

في اللغة

الشُّرَط- بضم ففتح-: هم الذين يُنفّذون
أوامر الحاكم مثل أجهزة الشرطة والمخابرات في عصرنا.

الحُكم: هو القضاء أو مناصب الحكم
والمسؤولية، وبَيْعُه: أي انتشار الرشوة فيه.

النَّشأ: أي أحداث جَمْع ناشىء، مثل خَدَم
جمع خادم.

الفتن الست وواقع عصرنا

1. فتنة
(إمارة السفهاء): انتشرَتْ في عصرنا في مختلف بلاد المسلمين، فقد صارتْ تولية
السفهاء – خُلُقاً وفكراً- وواقعَ كثير من الحكام والمسؤولين والمتصدرين لمواقع
ثقافية واجتماعية وسياسية.

2. فتنة
(كثرة الشرط): فتنة صارت سمة العصر ومرتكز الأنطمة الحاكمة فإنها تعتمد على قوى
الدرك والأمن الداخلي وتُنشىء أجهزة مخابرات تصرف عليها ميزانيات ضخمة تفوق
ميزانيات التنمية والتعليم.

3. فتنة
(بيع الحكم): بمعنى انتشار الرشوة في أوساط القضاة والحكام. وقد كتب المفكر
الإسلامي الدكتور عبد العزيز كامل في
مجلة البيان مقالاً مهماً (العدد 108الصادر في ذي الحجة 1425هـ) بعنوان: (الديمقرايطة
الأميركية في بلاد المسلمين… لُعبة أم لعنة؟) بيّن فيها شواهد (بيع الحكم) في
عصرنا في بلاد المسلمين.

4. فتنة
(الاستخفاف بالدم): كما قال صلى الله عليه وسلم – رواه الإمام مسلم في صحيحه-: إن
من ورائكم أياماً يُنزل فيها الجهل، ويُرفع في العلم، ويكثر فيها الهَرْج. قالوا
ما الهَرْج يا رسول الله؟ قال: القتل!.

فقد رخُص الإنسان في ظل (الفلسفة الغربية
المادية الجامحة) وبتأثير أنظمة الحكم الفاسدة المنتشرة في العالم من أقصاه إلى
أقصاه: فكثرت الجرائم، وارتفعت نِسَب الاعتداء، وانتشرت الحروب لأتفه الأسباب،
واستخف المسؤولون والمسلّحون بدم الإنسان فاستّسهلوا قَتْله وانتهاك كرامته
والعدوان على حقوقه وماذلك إلا بسبب شرود البشرية عن الإسلام.

5. فتنة
(قطيعة الرحم): لسوء أخلاق الناس واستحكام العداوات في النفوس وغَلَبة الأهواء
والتعلق بالدنيا والتكالب عليها، وهي فتنة عظيمة خطيرة تكشف عن قلة الوفاء
والاستخفاف بحقوق الرحم والقرابة وعدم الاهتمام بالجانب الإنساني في علاقات الناس
الاجتماعية!!

6. فتنة
(اتخاذ القرآن مزامير): فبدل أن يكون القرآن العظيم موقّراً معظماً يقرؤه الناس
للتلقي عن الله عز وجل ويتلونه بخشوع وإخبات إذا بهم يتخذونه مزامير ويقدّمون
أحداث السنّ للتغنّي به… حتى صدر عن بعض المتصدرين للفتوى ممن ليس له تخصص
بالعلوم الشرعية فتوى بجواز تلحين أحد المغنين الموسيقيين (سورة يوسف) على أنغام
الموسيقى، وتبجَّح ذلك المفتي(!) أنه كان يشتري أشرطته ليُسمع أهل بيته القرآن
منغَّماً!!

فلنستعذ بالله من هذا الإسفاف ولنضرعْ إلى الله
ربِّنا اللطيف بنا: اللهم إنا نعوذ بك من الضلالة بعد الهداية ومن الحَوْر بعد
الكَوْر. اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على ما يرضيك عنا. اللهم آمين.

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس