المقالات

استاذ مصطفی مشهور

استاذ مصطفی مشهور

توطــئه:

ولد فی ۱۵ سبتمبر سنه ۱۹۲۱م، فی قریه السعدیین التابعه لمرکز مینا القمح محافظه الشرقیه.دخل کتاب القریه مده سنتین، ثم التحق بالدراسه الأولیه بالقریه، والتحق بالمدرسه الابتدائیه بمنیا القمح، ثم المدرسه الثانویه بالزقازیق، ومکث بالزقازیق عامین الأول الثانوی، والثانی، ثم انتقل إلى القاهره فأکمل بها المرحله الثانویه، ثم التحق بالجامعه بکلیه العلوم، ثم تخرج فیها سنه ۱۹۴۲م. عرف على الإخوان المسلمین سنه ۱۹۳۶م.

بعد تخرجه، عین فی الأرصاد الجویه بوظیفه "متنبئ جوی"، ونقل إلى الإسکندریه؛ لیقضی سنه تحت التمرین، ثم عاد إلى القاهره لممارسه عمله کمتنبئ جوی.

فی یونیو ۱۹۵۴م أبعد عن العمل إلى مرسى مطروح، واعتقل من مرسى مطروح، وأحضر إلى السجن الحربی.

حکم علیه بعشر سنوات أشغال شاقه، ثم نقل إلى لیمان طره، ومنه إلى سجن الواحات.

اعتقل مره أخرى سنه ۱۹۶۵م؛ حتى أفرج عنه فی عهد الرئیس السادات.

تولى مهام المرشد العام للإخوان المسلمین بعد وفاه الأستاذ محمد حامد أبو النصر سنه ۱۹۹۶م.

توفى فضیلته فی ۱۲ رمضان ۱۴۲۳هـ الموافق ۱۷ / ۱۱ / ۲۰۰۲م.

 

 

 

مشهور.. والتعرف على الإخوان:

 

عندما انتقل إلى القاهره کی یتم دراسته الثانویه، کان یصلی فی مسجد الحی الذی یقطن فیه، فرأى أحد المصلین یوزع مجله تسمى "التعارف"، وسمعه یعلن عن درس فی الحی، ویدعو إلى حضوره، فحضر، وسمع أحد الإخوان یتحدث عن الإسلام، فأعجبه حدیثه، فحرص على حضوره.

 

فی نفس المسجد أعلن الأخ المتحدث أن الأستاذ البنا سیعطی درسًا یوم الثلاثاء فی الحلمیه، فحضر الأستاذ مصطفى، وأعجب بحدیث الأستاذ البنا أیما إعجاب، وحرص على المداومه علیه، وتعرف على بعض الإخوه، وضموه إلى أسره سنه ۱۹۳۶م، وبایعهم على الالتزام بدعوه الإخوان، وتمت البیعه من خلال مسئول الأسره.

 

مشهور.. وحقیقه الخلاف بین الإخوان والثوره:

 

یقول الأستاذ مصطفى مشهور: "کنت ألمس من عبد الناصر اتصاله ببعض الإخوان، وتعامله معهم، ویبدی هو وزملاؤه جوًّا لا بأس به مع الإخوان.

 

وقبل قیام الثوره، استأذن عبد الناصر، ومجموعه من الإخوان الضباط المرشد العام للإخوان، للقیام بالثوره، فأذن لهم؛ ظناً منه أنها ستکون فی خدمه الإسلام.

 

ظهر على عبد الناصر أنه أراد أن ینفرد بالثوره، فبدأ بالتخلص من محمد نجیب؛ لأنه یتفوق علیه فی الرتبه، وبالتخلص من الإخوان، فحدثت اعتقالات لهم فثار سلاح الفرسان، وأفرج عن الإخوان، وذهبوا إلى الأستاذ المرشد العام للإخوان المسلمین "حسن الهضیبی" واعتذروا له عن الذی حدث.

 

حدثت أزمه بین الإخوان، والثوره، وبدأت الاعتقالات، وحُلت جماعه الإخوان فی ینایر ۱۹۵۴، ففی سنه ۱۹۵۴م دُبر بلیل حادث المنشیه، بإیعاز من المخابرات الأمریکیه، للقضاء على الإخوان المسلمین، فألصق عبد الناصر التهمه بهم، وحاکم سته من الإخوان، وحکم علیهم بالإعدام وهم: الأستاذ عبد القادر عوده، والشیخ محمد فرغلی، ویوسف طلعت، وإبراهیم الطیب، وهنداوی دویر، ومحمد عبد اللطیف".

 

 

 مشهور.. ورحلته فی رحاب السجون:

 

یقول الأستاذ مصطفى مشهور "فی یونیو ۱۹۵۴م أبعدت عن العمل المهنی إلى مرسى مطروح، ثم حدثت أحداث المنشیه، وأنا بعید عنها، وبعد أسبوعین من الحادث اعتقلت من مرسى مطروح وأحضرت إلى السجن الحربی، وکان التعذیب شدیدًا، بمجرد الدخول من باب السجن.

 

وعذبت کثیرًا فی السجن الحربی، وشکلوا محکمه لمحاکمتی، فلم یستغرق التحقیق أکثر من ثلاث دقائق، وحکموا علیّ بعشر سنوات أشغال شاقه.

 

بعد الحکم نقلونی إلى لیمان طره، ثم أبعدوا عن اللیمان عدداً من الإخوان إلى سجن الواحات الخارجه، وکان عباره عن خیم محاطه بالحراس، وبسلک شائک، ومفتوحه طوال اللیل والنهار، وکان الجو صعبًا، فتأقلمنا مع الجو، واستثمرنا الوقت، وزرعنا حول الخیم، ومارسنا لعبه کره القدم، أقصد أننا تأقلمنا مع هذا الجو، لدرجه أننا ربینا بعض الطیور، وکان ذلک سنه ۱۹۵۵م.

وقبل انتهاء مدتی بسته شهور أخلوا سجن الواحات، فرحلونی إلى أسیوط، فقضیت بها المده المتبقیه، وخرجت.

 

لاحظ عبد الناصر أن بعض الإخوان خرجوا، دون تأیید له، فافتعل محنه سید قطب، وهواش، وعبد الفتاح إسماعیل، واعتقلهم، وحکم علیهم بالإعدام سنه ۱۹۶۵م.

وأصدر عبد الناصر مرسومًا باعتقال کل من سبق اعتقاله، وأنا خرجت فی نوفمبر ۱۹۶۴م، ثم اعتقلت فی یولیو ۱۹۶۵م، فلم أتم سنه فی الخارج، وکان التعذیب شدیدًا فی لیمان طره عنه فی سجن الواحات، ومکثت فی السجن، حتى مات عبد الناصر، وأطلق السادات سراحنا.

 مشهور.. وحقیقه مذبحه طره:

یقول الأستاذ مصطفى: "فی سنه ۱۹۵۷م کان عبد الناصر یخطط لخلع الملک حسین عن طریق الضباط الإخوان فی الأردن، فکشفوا هذا المخطط، وأفشلوه فاغتاظ منهم، وأراد أن ینتقم منهم، ومن الإخوان المسجونین فی طره، ففی طره کان السجناء یخرجون إلى الجبل، لتکسیر الحجاره، ثم یعودون، والمریض منهم یأخذ تصریحاً طبیاً، کیلا یخرج إلى الجبل.

 

وذات یوم صدر الأمر بخروج جمیع السجناء إلى الجبل، السلیم منهم والمریض، فاستغرب الإخوان هذا الأمر، وشکوا فی أسبابه، فلم یخرجوا.

کان رد إداره السجن أن مجموعه من الجنود یحملون الرشاشات، دخلوا على الإخوان فی الزنازین والعنابر، وصوبوا الرشاشات نحوهم بعشاوئیه همجیه، فاستشهد منهم واحد وعشرون شهیداً، وسمیت "مذبحه طره".

 

مشهور.. والمتشککون:

یقول الأستاذ مصطفى: الزمن لا یقاس بعمر الأفراد، بل بعمر الدعوات والأمم، فالبعض یشکک بقوله: إنکم مکثتم سبعین سنه، ولم نحقق أهدافنا. إما أن تکون طریقنا خاطئه، وإما أننا لسنا أهلاً لهذه المهمه.

فنقول لهم: إن طریقنا صحیحه؛ لأن الإمام البنا اقتبسها من سیره الرسول -صلى الله علیه وسلم- وإننا أهل لهذه المهمه؛ لأننا تعرضنا للمحن فی سنه ۱۹۵۴م، ۱۹۶۵م، وثبتنا الله، واستشهد منا من استشهد فنحن نصبر -ولو مکثنا مائه سنه- على تحقیق هذه الدوله، وهذا لیس بالکثیر على تحقیق هذا الهدف الکبیر.

الیهود یخططون لدوله إسرائیل من النیل إلى الفرات منذ أکثر من مائه سنه ولم یستقروا بعد، ولن یستقروا – إن شاء الله -.

 

مشهور.. من السادات إلى مبارک:

یقول الأستاذ مصطفى: "عبد الناصر کان متجهًا نحو روسیا، متعاونا معها، والسادات یرید التعاون مع أمریکا، فأطلق الإخوان؛ لیقفوا ضد الشیوعیین، واستمر هذا الجو، ولم یعتقل أحدًا من الإخوان؛ حتى ذهب إلى إسرائیل؛ لیعقد اتفاقیه الصلح معها، فاعترضنا، وبدأ الجو یتعکر بیننا وبینه، واستمرت الاعتقالات.

وفی الإسماعیلیه تم لقاء بین السادات، والأستاذ عمر التلمسانى، والأخ عبد العظیم المطعنی وأنا، فتحدث السادات وهاجم الإخوان، وطلب الأستاذ عمر أن یرد، فأرجأه إلى الانتهاء.

عندما انتهى من حدیثه، رد علیه الأستاذ عمر قائلاً: "لو أن أحدًا قال هذا الکلام غیرک، لشکوته إلیک، أما أنت الذی قلت، فإنی أشکوک إلى الله"، فقال له السادات: "اسحب شکواک یا عمر" وارتعدت فرائصه، وانتهى الاجتماع، وخرجنا، ولکن الجو لم یکن صافیاً.

وبعد ذلک قتل السادات، ولم یکن لنا فی ذلک دور، فنحن لم نستعمل القوه فی حیاتنا، ولکن بالحکمه، والموعظه الحسنه.

 

وفی عهد الرئیس حسنى مبارک، أعلن هو ووزیر داخلیته بأن الإخوان لیس لهم دور فی قتل السادات، ومع ذلک حدث للإخوان اعتقالات فی عهده، واستمر هذا الأسلوب إلى وقتنا هذا، ونحن لا نستعمل القوه، ولکن نصبر، ونحن مطمئنون وموقنون أن المستقبل للإسلام، رغم انتفاش الباطل؛ لأن الله – سبحانه – وعد ووعده الحق ﴿وَکَانَ حَقّاً عَلَیْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِینَ﴾ (الروم: من الآیه۴۷).

 

مشهور.. ووصایا على الدرب:

الإیمان أهم سلاح نتسلح به، یصبرنا، ویثبتنا، ویطمئننا أن المستقبل للإسلام، فعلینا أن نصبر، ونثابر، حتى یتحقق وعد الله بالنصر – إن شاء الله -.

فأین فرعون، وهامان؟! وأین روسیا وغیرها؟! وأمریکا وإسرائیل إلى زوال إن شاء الله، إذا واصلنا سیرتنا على هذه الطریق.

فالتربیه، واستغلال الوقت، والمحن التی نتعرض لها لیست ضربات معجزه، أو معوقه، ولکنها سنه الله فی الدعوات، للصقل والتمحیص، والتمییز بین الثابت، والمنهار؛ لأن أهم مرحله فی الدوله المستقبلیه هی أساسها، فإذا کان الأساس متیناً یعلو البناء، ویرتفع، أما إذا کان ضعیفًا ینهار البناء، فهذه المحن للصقل، والتمحیص، وإعداد القیاده الصلبه التی یثبت علیها البناء.

 

یجب على الإخوان ألا ینزعجوا من هذه المحن، بل یعتبروها شرفًا، فالزمن لا یقاس بعمر الأفراد، بل بعمر الدعوات والأمم، ولیس هذا بالکثیر على تحقیق هذا الهدف الکبیر.

علینا أن نتواصى بالجیل الجدید، ونهتم به، ونورثه الدعوه، وندعوه، لمواصله المسیره بالإیمان، والدعاء، والصبر، والاحتساب، والاستبشار بأن المستقبل للإسلام، ونهتم بالتربیه، وبالأشبال، وبأبناء الإخوان، وهذا معنى مهم جدًا.

 

فالأستاذ البنا عندما قال: نرید الفرد المسلم، والبیت المسلم، والمجتمع المسلم الذی یرفض أن یستقر علیه غیر الحکم الإسلامی.

فالعلم عند الله، ولله علم الغیب أن هذا الجیل من الأشبال، وأولاد الإخوان، ربما یتحقق على یدیه النصر، فعلینا أن نهتم به.

وحدوث صحوه إسلامیه فی العالم الإسلامی، قد لمسناها هنا فی مصر، فالنساء کن یلبسن فوق الرکبه، فحل الحجاب، وأقبل الشباب على الصلاه.

 

فالصحوه فی العالم الإسلامی، قابلها انهیار الأخلاق فی العالم الغربی، وصدق الشاعر إذ یقول:

إنما الأمم الأخلاق ما بقیت        فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

ففی إنجلترا تقر بعض المجالس النیابیه الشذوذ الجنسی رسمیًا، فهذا انحراف فی الأخلاق، ومصیره الانهیار.

ودخل الکثیر الإسلام، وانتشر الإسلام فی أوربا، وأمریکا، فلا بد لنا أن نستبشر، ونشعر بالعزه {فلله العزه ولرسوله وللمؤمنین} ونحرص علیها.

الموت یأتى بغته، فلا بد من الاستعداد للقاء الله، ولحساب الآخره، فنخلص النیه فی کل عمل نعمله، ونجعله دعوه لله، وعباده له؛ لأننا لم نخلق إلا لعباده الله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِیَعْبُدُونِ﴾ (الذریات:۵۶).

فهذه هی مهمتنا فی هذه الدنیا، فلنحرص على دعم هذه الصوره، وتقویتها بازدیاد القاعده، وبالالتحام بالشعب، فنکون رأی عام إسلامیا، یساند هذه الدعوه، فهذا ما نحرص علیه، ونتوقع النصر بعد حین – إن شاء الله -.

 

من مؤلفات الأستاذ مصطفى مشهور:

طریق الدعوه.

زاد على الطریق.

تساؤلات على طریق الدعوه.

الحیاه فی محراب الصلاه.

الجهاد هو السبیل.

قضیه الظلم فی ضوء الکتاب والسنه.

القائد القدوه.

التیار الإسلامی ودوره فی البناء.

القدوه على طریق الدعوه.

قضایا أساسیه على طریق الدعوه.

من التیار الإسلامی إلى شعب مصر.

وحده العمل الإسلامی.

طرق الدعوه بین الأصاله والانحراف.

مناجاه على طریق الدعوه.

بین الربانیه والمادیه.

مقومات رجل العقیده.

الإیمان ومتطلباته.

الدعوه الفردیه.

من فقه الدعوه ۱ – ۲.

الإسلام هو الحل.

 

من المرض .. حتى الوفاه:

 

فی یوم الثلاثاء ۲۹/۱۰/۲۰۰۲م وبعد یوم طبیعی قضاه فی مکتبه عاد الأستاذ مصطفى مشهور إلى منزله وتناول الغذاء ثم ذهب إلى فراشه لیستریح قلیلاً، وعندما سمعت ابنته أذان العصر ذهبت لتوقظه فوجدته فی غیبوبه أفاق منها بعد قلیل ثم أراد أن یذهب إلى المسجد لصلاه العصر فی جماعه فأشارت علیه بالصلاه فی البیت إلا أنه بعزیمته وهمته العالیه أبى إلا الصلاه فی المسجد، وکیف لا وهو یرى فی نفسه القدوه والمثل الذی یجب أن یُقدم إلى الشباب حتى یحتذى به، فأعانه الله وذهب إلى المسجد وصلى بفضل الله فیه صلاه الجماعه، وحین هم بمغادره المسجد انتابته غیبوبه أخرى وقع على إثرها أرضًا ونقل بعدها إلى المستشفى حتى وفاته فی ۱۲ رمضان ۱۴۲۳هـ الموافق ۱۷/۱۱/۲۰۰۲م، وصلى علیه ما یقرب من نصف ملیون فرد بعد صلاه الجمعه.

 

ونسأل الله أن یتقبله فی الصالحین.. آمین.

المصدر : إخوان أون لاین

نمایش بیشتر

مطالب مرتبط

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

دکمه بازگشت به بالا