معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> الدعوة علم و فن ورسالة و فهم / محمد الغزالي

الدعوة علم و فن ورسالة و فهم / محمد الغزالي

الدعوة علم و فن ورسالة و فهم

محمد الغزالي

هذا جانب من عجزنا عن تبليغ دعوتنا..

أما علم الدعوة نفسه، وتكوين الدعاة الأكفاء لما يناط بهم..فالكلام فيه مرّ المذاق..وربما كان في حديثنا المستأنف ما يشير إلى ما نقصد..

نظرت بعيدًا عن دار الإسلام، وراقبت زحام الفلسفات والملل التي تتنافس على امتلاك زمام العالم..فوجدت الإعلاميين أو الدعاة يختارون من أوسع الناس فكرًا، وأرقهم خلقًا، وأكثرهم حيلة في ملاقاة الخصوم، وتلقف الشبهات العارضة.

حتى البوذية –وهي دين وثني- رزقت رجالا على حظ خطير من الإيمان والحركة..لقد طالعت صور الرهبان البوذيين الذين يحرقون أنفسهم في (فيتنام) ليلفتوا الأنظار إلى ما يصيبهم من اضطهاد..وعرتني رجفة لجلادة الرجال والنساء الذين يفعلون ذلك!.

فلما رجعت ببصري إلى ميدان الدعوة في أرض الإسلام غاص قلبي من الكآبة!.

كأنما يختار الدعاة وفق مواصفات تعكر صفو الإسلام وتطيح بحاضره ومستقبله..وما أُنكر أن هناك رجالا في معادنهم نفاسة، وفي مسالكهم عقل ونبل..بيد أن ندرتهم لا تحل أزمة الدعاة التي تشتد يومًا بعد يوم.

والغريب أن الجهود مبذولة لمطاردة الدعاة الصادقين من العلماء الأُصلاء، والفقهاء الحكماء للقضاء عليهم، وترك المجال للبوم والغربان من الأُميين والجهلة والسطحيين يتصدون للدعوة ويتحدثون باسم الإسلام.

وراء ذلك مخطط استعماري مدروس بدهاءٍ، تنفذه الحكومات المدنية بدقة، حتى لا يبقى للإسلام لسان صدق، وحتى تبقى العقول المختلة هي التي تحتكر الحديث عن هذا الدين المظلوم..! .

ويوجد الآن شباب وشيوخ يعملون في ميدان الدعوة، أبرز ما يمتازون به الجهل..بالنسب التي تكون معالم الدين. وتضبط شعب الإيمان..!

تصور تلميذًا يقال له: ارسم خريطة لجزيرة العرب..وضح مكان الحرمين بها..فإذا هو يرسم الخريطة وليس بها إلا الربع الخالي..فإذا سألته: وأين مكان الحرمين؟ وضع نقطًا بين تبوك والأردن! وتلميذًا يقال له: ارسم خريطة لنهر النيل..فإذا هو يجعل فرعي الدلتا يبدآن من الخرطوم لا من القاهرة.

إن كلا التلميذين ساقط لا محالة في هذا الاختبار..فما الرأي إذا اختير كلاهما مدرسًا للجغرافيا؟!

أعداد غفيرة من المتحدثين في الدعوة يشبهون هذا المدرس الجهول.

قضايا صغيرة تتضخم في رؤوسهم، وقضايا تستخفى وحماس في موضع البرود، وبرود في موضع الحماس، وأحاديث ضعيفة أو منكرة تصحح، وصحيحة تضعف وترد.

كنا ضيوفًا عند أحد الناس. فسكب في يدي قطرات من ماء الكولونيا..فإذا أحد الدعاة يصرخ: حرام! نجس!

فقلت له: دعني ورأيي، إن مالكًا –رضي الله عنه- يرى ريق الكلب وعرقه طاهرين..ويراهما غيره نجسين. فلنتعاون فيما اتفقنا عليه..ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

فقال: اليد التي بها (كولونيا) نجسة، وتحرم مصافحتها!

وعلمت أني أُحدث من لا يستحق المحادثة..علمت أني أمام امرئ مسعور!

ورأيت طالبًا في القاهرة يريد أ، يدخل كلية الطلب بجلباب وقلنسوة..وسألته: لم هذا الشذوذ؟ قال: لا أتشبه بالكفار في ارتداء البدلة الفرنجية..قلت: التشبه الممنوع يكمن في انحلال الشخصية، وإعلان التبعية النفسية والفكرية لغيرنا، ولقد لبس الرسول (صلى الله عليه وسلم) جبّة رومية كانت ضيقة الأكمام..فلما أراد الوضوء أخرج ذراعيه أسفل..ولكن الطالب الأحمق أبى وترك الدراسة الجامعية.

 —————————————————————

المصدر  :الشبكه الدعويه

 

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس