معماری
خانه ---> العربیة ---> المقالات ---> إصلاح الحكومه

إصلاح الحكومه

إصلاح
الحكومة

 

 وفي البند الخامس من ركن العمل.. تحدث الإمام
حسن البنا عن إصلاح الحكومة فقال: وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق، وبذلك
تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها. والحكومة إسلامية ما كان
أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير متجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام
الإسلام وتعاليمه، ولا بأس أن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب
الولاية العامة، ولا عبرة بالشكل الذي تتخذه في نظام الحكم الإسلامي.. ثم تحدث
الإمام عن صفات الحكومة المسلمة وواجباتها وحقوقها.. ولا بأس أن نقف عند كل نقطة
من هذه النقاط نحدد معالمها ونزيل بعض الشبهات عنها..

 

وقبل
أن نفعل ذلك نؤكد على أهمية هذا التسلسل فتحرير الوطن الإسلامي مقدم على إصلاح
الحكومة.. فبعض الحركات الإسلامية ترى أن إصلاح الحكومة وقيام الخلافة مقدم على
معركة التحرير.. وبعض الكتاب المسلمين لا يجد فرقا بين طاغوت يهودي وطاغوت عربي..
والإمام البنا مع الموقف الصحيح وهو تحرير الأوطان مقدم على ما سواه.. فكيف تنجح
دعوة بين ظهراني محتل…؟!

 

1-
إصلاح الحكومة

 

دعا
الإمام البنا إلى إصلاح الحكومة في كل شأن من شؤونها.. بما يتفق مع الشريعة
الإسلامية. وكلمة إصلاح تعني أن الحكومات القائمة في بلدان المسلمين إسلامية تحتاج
إلى إصلاح.. فلم يدع إلى إيجادها عن طريق الانقلاب أو الثورة أو الإرهاب، وإنما
دعا إلى إصلاحها عن طريق الدعوة الشعبية بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

2-
والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائضَ الإسلام غير متجاهرين
بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه

 

ولا
يلمس القارئ في وصف الإمام البنا للحكومة المسلمة.. أي أثر للمثالية التي تسيطر
على عقول الجمهرة من الدعاة المسلمين.. فيكفي أن يكون أعضاؤها مسلمين غيرَ
متجاهرين بعصيان.. وفرق كبير بين من يرتكب معصية وبين من يجاهر بالعصيان..

 

3-
ولا بأس أن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة..

 

وهذه
نقطة أخرى تستحق أن نتمعن فيها.. فالحكومة الإسلامية يمكن أن تستعين بغير المسلمين
من أهل الكتاب أو ممن سنّ المسلمون بهم سنة أهل الكتاب.. أو من عامة المسلمين من
غير أبناء الحركات الإسلامية..

 

ولقد
استعانت الحكومات الإسلامية عبر التاريخ بوزراء من أهل الكتاب وكان لهم دور مهم في
مسيرة هذه الحكومات.. ولم يستثن من المناصب إلا مناصب الولاية العامة التي تمثل
شخصية الأمة المسلمة.

 

وعلى
الرغم من وضوح هذه التعاليم التي تعبّر عن فكر حركة الإخوان المسلمين.. إلا أن
البعض منهم لم يستطع أن يستوعب مشاركة الإسلاميين مع غيرهم في تركيا والأردن ومصر
وغيرها من البلدان.. حتى أن بعض المفكرين رأى أن المشاركة في الوزارة بهذه الشروط
كفر.

 

ولقد
تأثر هؤلاء بالفكر المتطرف السائد.. ولم ينطلقوا من الفكر الذي تحدث عنه الإمام
البنا في التعاليم.

 

4-
ولا عبرة بالشكل

 

وهذه
نقطة مهمة أخرى.. ففي العصور التاريخية.. أخذت الحكومات الإسلامية أشكالا متعددة..
ويؤكد الإمام البنا هنا ما أكده غيره من رجال العلم والسياسة أنه لا عبرة بالشكل
مادام المضمون صحيحا.

 

صفات
الحكومة الإسلامية

 

ثم
تحدث الإمام البنا عن صفات الحكومة الإسلامية فذكر عدة نقاط موجزة كل الإيجاز
معبرة عن المسألة أعظم تعبير.

 

 

 

من
هذه الصفات:

 

1-
الشعور بالتبعة

 

أي
الإحساس بالمسؤولية عن الأفراد والمجتمع.. لقوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع
وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسؤول
عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده
ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته) [1].

 

من
قمة السلطة.. حتى أدنى رجل فيها.. يستشعر المسؤولية عن نفسه وعن الآخرين.
والمسؤولية هنا حق وواجب..

 

واجب
على كل إنسان أن يستشعرها ويؤديها حقها.. وحق له يطالب به كل مسؤول في الأمة.

 

وبقدر
سعة السلطة تكبر المسؤولية أو تصغر.. فمسؤلية الحاكم غير مسؤولية الرعية..
ومسؤولية العالم غير مسؤولية الجاهل.. كان سيدنا عمر رضي الله عنه يشفق على نفسه
مخافة أن يحاسبه الله عز وجل عن بغلة عثرت في أرض العراق لم لم يمهد لها عمر
الطريق..

 

وإذا
كانت مسؤولية الحاكم أكبر.. لأن سلطاته أشمل.. فإن مسؤولية الفرد أساسية كذلك..
فهي التي تسهّل للحاكم مهمته.. تؤيده إذا استقام وتسدده إذا انحرف..

 

قال
تعالى: )وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسئلون( [2].

 

2-
والشفقة على الرعية

 

هذا
المعنى الأبوي.. لا يكاد يحسه مواطنو هذه الأيام في أي بلد من البلدان.. وليس له
مثال إلا في ظل الحكم الإسلامي.. ربنا عز وجل يطالب النبي صلى الله عليه وسلم
فيقول له: )واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين( [3].

 

ويحذره
فيقول: )ولو كنت فظا غليظ القلب، لانفضوا من حولك( [4].

 

ومازالت
سير خلفاء الإسلام وعظمائه مضرب المثل في تواضعهم مع الرعية والشفقة عليهم.. وتحسس
آلامهم وآمالهم.. وحلّ إشكالاتهم.. والمساواة بينهم.. فلا كبير ولا صغير أمام
القانون.. ولا محاباة لأحد على أحد أمام القضاء.. ولا يفوز أحد بفرصة هي لغيره
مهما بلغ ماله أو جاهه..

 

هذه
هي الحكومة الإسلامية التي يستشعر القائمون بأمرها الخوف من قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من
أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) [5].

 

ويوم
تحوّلت الخلافة الإسلامية إلى ملك عضوض جبري، وانشغل الحكام بأنفسهم وبقصورهم..
ضاع المواطن، ولم يشعر بالأمن والأمان فهو خائف يترقب.. وهو متهمٌ حتى يثبت
ولاؤه.. يومها شقيت الأمة وشقي المواطن فلم يعد أحد يشفق عليه.

 

3-
والعدالة بين الناس

 

والعدل
أساس الملك.. والأديان جميعا تقوم على العدل. قال تعالى: )إن الله يأمر بالعدل
والإحسان( [6].

 

والعدل
الإسلامي ليس عدلا بين المسلمين فقط.. بل بين الناس جميعا. قال تعالى: )إن الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن
الله نعما يعظكم به( [7].

 

وعليه
فإن من أهم صفات الحكومة المسلمة أن تحكم بين الناس بالعدل. شعارها قول الخليفة
الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه..
والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له).

 

4-
والعفة عن المال العام

 

ولقد
سقط في هذه المتاهة كثير من حكام المسلمين.. في القديم والحديث.. فتصوروا أن المال
العام.. وأموال الناس من حقهم أن يأخذوا منها ما يشاؤون..  قال تعالى: )وما كان لنبي أن يغلّ، ومن يغلل
يأت بما غلّ يوم القيامة( [8].

 

ولقد
تنوعت تسميات السطو على أموال الناس.. فهي تارة تأميم.. وتارة إصلاح.. وقال بعضهم
بل هي مصادرة أموال أعداء الشعب..

 

تنوعت
الأسماء والغلول واحد..

 

استعمل
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما
قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني
الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى
تأتيه هديته إن كان صادقا، والله لا يأخذن أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله
تعالى يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو
بقرة لها خوار، أو شاة تيعر،  ثم رفع يديه
حتى رؤي بياض إبطيه فقال: اللهم هل بلغت؟[9].

 

5-
والاقتصاد في المال العام

 

فإذا
حرّم الإسلام الإسراف في المال الخاص، فهو حرام في المال العام كذلك..

 

قال
تعالى: )ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين( [10].

 

ولكن
كيف تسرف الحكومات في المال العام..؟

 

·    تخصص أجمل الأماكن ليقضي كبار رجالات الحكومة
إجازاتهم فيها.. الفيلا والسيارة والموظفون كلهم في خدمة السيد.. والكل على حساب
الدولة.

 

·         تشق أوسع الطرق وأجملها لتمر من أمام
أبواب علية القوم.

 

·         تشتري السلع التموينية.. وتوزعها على
محاسيب السلطان..

 

·    في كل مكان توجد لجنة للمناقصات لاعتماد
المشاريع.. ومع ذلك فبإمكان اللجنة أن تختار (الجهة) بغض النظر عن السعر أو
المواصفات…

 

·         وسيجد المتتبع مئات الأساليب من هذا
الصنف.. كلها في إطار الإسراف في المال العام..

 

 

 

والحكومة
الإسلامية الملتزمة بشرع ربها هي الوحيدة البريئة من  هذا الإسراف الحرام.

 

واجبات
الحكومة الإسلامية

 

وقد
حددها الإمام البنا فقال: من واجباتها:

 

1-
صيانة الأمن،

 

2-
وإنفاذ القانون،

 

3-
ونشر التعليم،

 

4-
وإعداد القوة،

 

5-
وحفظ الصحة،

 

6-
ورعاية المنافع العامة،

 

7-
وتنمية الثروة،

 

8-
وحراسة المال،

 

9-
وتقوية الأخلاق،

 

10-
ونشر الدعوة.

 

وسنقف
وقفات قصيرة عند كل بند من هذه البنود.

 

1-
صيانة الأمن.. أمن المواطن.. المسلم وغير المسلم.. المعارض والموافق. وأمن الدولة
بالمحافظة على أمنها ضد أي عدوان خارجي.. وفي كثير من الأحيان يستخدم مصطلح (أمن
الدولة) لقمع المواطن لمصلحة الحاكم.. لا لمصحلة الدولة والوطن.

 

2-
وإنفاذ القانون.. أي تطبيقه بما يكفل للناس حقوقهم.. وعلى الجميع دون محاباة
لأحد.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف المنحرفين من بني إسرائيل: (كانوا
إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد).

 

ولقد
غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جاءه أسامة يشفع في قرشية سرقت.. فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : (أتشفع في حد من حدود الله؟ والذي نفس محمد بيده لو أن
فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).

 

3-
ونشر التعليم.. بين جميع طبقات المجتمع بلا تفريق أو تمييز. والمقصود هنا علوم
الدنيا والدين.. فكلها علوم نافعة يتفوق بها المواطن وتسعد بها الأمة.

 

4-
وإعداد القوة.. بتأمين السلاح وتصنيعه.. فلا كرامة لأمة تستورد سلاحها من عدوها..

 

وبإعداد
المواطن.. ماديا ومعنويا.. ولقد حض الإسلام على القوة وأسبابها.. قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل
خير).

 

5-
وحفظ الصحة .. من أوجب واجبات الحكومة المسلمة.. وذلك بتوفير أسباب الصحة والنظافة
ومقاومة الأوبئة.. وتوعية الناس بالأمراض.. وتوقيتهم منها.. وتهيئة المستوصفات
والمستشفيات لعلاج المواطنين دون تمييز.

 

6-
ورعاية المنافع العامة.. وهي كل ما يهم المواطن كالطرق والجسور، وشبكات المياه،
وشبكات الصرف، وشبكة المواصلات، وشبكة الكهرباء والغاز، والمصانع، والحدائق،
والمدارس والجامعات.. وصيانة ذلك جميعا.. بحيث يشعر المواطن أن الحكومة تعمل
لمصلحته.. فيندفع في خدمتها.. فتعاون المواطن مع الحكومة لا يكون بالبطش إنما يكون
بإعطاء كل ذي حق حقه.

 

7-
وتنمية الثروة.. الثروة الخاصة والثروات العامة.. حمايتها وتنميتها وتطويرها بأحسن
الأساليب العلمية.. من أولى واجبات الحكومة الصالحة..

 

8-
وحراسة المال.. المال الخاص.. والمال العام.. تشجع التصنيع وتحمي الصناعات
الوطنية.. وتوازن الصادرات مع الواردات.. ولا تلجأ إلى القروض فهي مهلكة للاقتصاد،
ولا تفرض الضرائب إلا في أضيق الحدود.. وتنمي الزراعة حتى تأكل مما تزرع وتستهلك
مما تصنع.. وتتعاون مع الدول الأخرى لتنقذ نفسها من الأخطبوط الاقتصادي العالمي
الذي يمتص دماء الجنوب لحساب الشمال المترف.

 

9-
وتقوية الأخلاق.. وهو أهم واجب من واجبات الحكومة الصالحة.. وهو البداية الحقيقية
للإصلاح. وإن أي خلل في إصلاح الأخلاق يجعل الأمة ترتكس بعيدا عن ميدان التحضر
والرقي.

 

 

 

والإسلام
إنما جاء ليتمم مكارم الأخلاق..

 

إنما
الأمم الأخلاق ما بقيت            فإن همو
ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

ولكن
كيف تقوي الحكومة الصالحة أخلاق الناس؟

 

    * أن تعطي القدوة في أخلاقها وأخلاق مؤسساتها
وأجهزتها والقائمين عليها.. فالناس على دين زعمائهم.. وصدق سيدنا علي رضي الله عنه
عندما خاطب سيدنا عمر رضي الله عنه فقال له: (رأوك عففت فعفوا، ولو رأوك رتعت
لرتعوا).

    * أن تلزم الناس إلزاما بالخلق الفاضل، وأن
تأطرهم على الحق أطرا..

    * أن تجعل تقوية الأخلاق وتقويمها وتربية
النشء عليها ضمن برامجها الإعلامية والتربوية، وأن تشرف على ذلك إشرافا دقيقا
ومباشرا.

 

10-
ونشر الدعوة.. وإذا كان كل مسلم مطالب بأن يدعو إلى الله على بصيرة، لقوله تعالى:
(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من
المشركين) [11].

 

فإن
الحكومة مطالبة بذلك أيضا.. وإذا كان مجال الفرد في الدعوة محدودا فإن مجال
الحكومة أوسع وأشمل.. في داخل القطر وخارجه.. بحيث تصل كلمة الدعوة إلى كل الناس
في كل مكان وزمان..

 

حقوق
الحكومة الصالحة

 

فإذا
أدت الحكومة الإسلامية ما عليها من واجبات.. نشأ لها في أعناق المسلمين حقوق..
ووجب عليهم أن يؤدوا هذه الحقوق وجوبا شرعيا قبل أن يكون وجوبا اجتماعيا وسياسيا..
ومن قصر في أداء هذه الحقوق فقد أثم.

 

ولكن
ما هي هذه الحقوق؟

 

1-
الولاء والطاعة.. قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا( [12].

 

فطاعة
أولياء الأمر واجبة شرعا، والحكومة ولي أمر من تحكمهم.

 

عن
أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم
عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة) [13].

 

وفي
الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أطاعني فقد أطاع
الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن يطع الأمير 
فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) [14].

 

2-
والمساعدة بالنفس والمال..

 

الأصل
الشرعي في ذلك هو قوله تعالى: )إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل
والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز
العظيم( [15].

 

وهذا
الجهاد بالمال والنفس هو حق الحكومة المسلمة على مواطنيها مادامت المعركة في سبيل
الله.

 

أما
في غير الحرب.. فعلى المواطن أن يساهم بجهده ووقته وماله في كل مشروع أو خطة إصلاح
تقوم بها الحكومة المسلمة.

 

3-
والنصح للحكومة وإرشادها..

 

عندما
تخالف الحكومة المسلمة شيئا من منهج الإسلام ونظامه، أو تخل بشيء من أخلاقه
وآدابه، فيترتب على ذلك ما يترتب من شر وإثم. يتضمن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما
أحل الله، فإن هذا الموقف منها يوجب على الناس جميعا أفرادا وجماعات أن يقدموا
لهذه الحكومة النصح والإرشاد مخلصين في نصحهم مشفقين في إرشادهم سالكين السبل
الصحيحة التي يقرها الإسلام للنصح والإرشاد، فهذا واجبهم وهو في الوقت نفسه: حق
الحكومة عليهم.

 

 

 

أما
الشغب على الحكومة دون نصحها والعمل على خلعها والثورة ضدها قبل إرشادها فلا يرضاه
الإسلام ولا تقره الشريعة.

 

عن
تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين
النصيحة) قلنا لمن؟ قال: (لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [16].

 

وروي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله
أمركم) [17].

 

وإنما
جعل الإسلام هذه النصيحة حقا للحكومة وواجبا على المسلمين ليؤكد أن أحدا في
المجتمع الإسلامي كله حكاما ومحكومين ليس فوق مستوى النصيحة والتوجيه، وذلك هو
الترشيد الحقيقي لسلوك الناس حاكمين ومحكومين.

 

وتاريخنا
الإسلامي – وبخاصة في القرون الثلاثة الأولى – قرون السلف الصالح رضي الله عنهم-
حافلة بالنصائح التي كانت توجه من العلماء أو عموم الناس إلى الخلفاء والحكام
والولاة، وكان المنصوحون يتقبلون النصح، 
وكان الناصحون يخلصون فيما ينصحون به، وإن الاستشهاد على ذلك بمواقف من
تاريخنا الإسلامي يعجز عنها العد والإحصاء، وبحسبنا أن نتذكر نصائح الحسن البصري
وغيره من علماء المسلمين الذين أدوا ما عليهم نحو حكامهم، وحكوماتهم لنعلم بل
لنستيقن أن النصيحة واجب على كل مسلم قادر يوجهها إلى أخيه المسلم أو إلى حاكمه أو
حكومته. وأنه ما ينبغي أن يترتب على تقديم النصيحة للمنصوح غضاضه أو ضيق فضلا عن
غضب أو انتقام، فهذا هو ديننا وهذا هو منهجه ونظامه بين الناصح والمنصوح ولا يسعنا
إلا اتباعه.

 

4-
تغيير الحكومة:

 

عندما
تقوم أي حكومة مسلمة بعمل من الأعمال فيه ضرر عام للمسلمين، كالظلم والاستبداد
وإهدار حقوق الناس وهضم حقوقهم أو عدم احترام إنسانيتهم، أو عندما تأمر بمعصية لله
سبحانه، أو عندما تقوم جهارا بممارسة عمل حرمه الله تعالى غير متأولة، أو عندما
تخالف معلوما من الدين بالضرورة.

 

عند
وقوع شيء من ذلك فإن على أهل النصح أن ينصحوها ويرشدوها، بل على الناس جميعا أن
يقوم كل منهم بنصحها بالأسلوب الإسلامي في النصيحة الذي حددناه آنفا في حديثنا عن
نصح ولي الأمر.

 

وعلى
العلماء بالإسلام ومنهجه ونظامه أن يوضحوا للحكومة الصواب من الخطأ والحلال من
الحرام، وأن ينصحوا بالكف عن أي عمل من تلك الأعمال التي ذكرنا، فإن استجابت لذلك
ففضل من الله ورحمة، أما إذا رفضت الإصغاء إلى النصيحة المخلصة التي تستهدف الحق،
فإن على الأمة بواسطة مؤسساتها وقادتها وأحزابها وأصحاب الرأي والفكر فيها أن تعمل
على تصحيح الأمور بالوسائل المشروعة. فتغيير الحكومة التي لا يرتضيها الشعب حق
مشروع للشعب عن طريق البرلمان والمؤسسات الشرعية[18].

 

وإنما
جعل الإسلام هذه النصيحة حقا للحكومة وواجبا على المسلمين ليؤكد أن أحدا في
المجتمع الإسلامي كله حكاما ومحكومين ليس فوق مستوى النصيحة والتوجيه، وذلك هو
الترشيد الحقيقي لسلوك الناس حاكمين ومحكومين.

 

 

 

[1] الشيخان

 

[2] الزخرف – 44.

 

[3] الشعراء – 215.

 

[4] آل عمران – 159.

 

[5] مسلم.

 

[6] النحل – 90.

 

[7] النساء – 58.

 

[8] آل عمران – 161.

 

[9] الشيخان.

 

[10] الأنعام – 141.

 

[11] يوسف – 108.

 

[12] النساء – 59.

 

[13] البخاري.

 

[14] البخاري.

 

[15] التوبة – 111.

 

[16] مسلم.

 

[17] مسلم.

 

[18] ركن العمل – د. علي عبد الحليم محمود، ص-

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

پاسخ دادن معادله امنیتی الزامی است . *

تلگرام نوگرا »»» مطالب سایت + عکس + کلیپ + نوشته های کوتاه متنوع + با ما همراه باشید . eslahe@

قالب وردپرس